العدالة التونسية وحرب الوثائق

يواجه القضاء التونسي خلافاً حاداً على مستوى مناصبه الأعلى، بعد اندلاع ما سميت بمعركة الوثائق بين الرئيس الأول لمحكمة النقض طيب راشد ووكيل الجمهورية السابق بمحكمة تونس بشير العكرمي المتهم بالتستر على ملفات الإرهاب وخاصة فيما يتعلق بجرائم الاغتيال السياسي، وذلك بسبب علاقته الوطيدة بحركة النهضة.

وقد انطلقت المعركة عندما سرّب العكرمي معطيات عن ممتلكات راشد من أراضٍ وعقارات، متهماً إياه بالفساد، وبأن أسعار تلك الممتلكات تتجاوز بكثير ما هو مصرح به في عقود الشراء.

وبالمقابل، رد الرئيس الأول لمحكمة النقض بتقرير مطوّل، ضمّنه معطيات تدين العكرمي بارتكاب عدد من التجاوزات الخطيرة في السلطة القضائية.

وإعتبر راشد أنّ العكرمي تلاعب بصلاحياته ووصل إلى حدّ تزييف الحقائق وخلق الأكاذيب كردّة فعل على القرار الذي اتخذه مجلس القضاء العدلي بتنحيته عن منصب وكيل جمهورية بتونس وتعيين آخر محله.

وأضاف إنّ البشير العكرمي قام أثناء ممارسته سلطة وكيل الجمهورية باستغلال آلية الضبط العدلي والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقطب القضائي الاقتصادي والمالي بحكم إشرافه القانوني على تلك الهياكل لضرب كلّ من يُصنّفه عدواً له، وحاد بها عن مهامها الأصلية في كشف الحقائق.

ودعا المكتب التنّفيذي لجمعية القضاة التّونسيين، مجلس القضاء العدلي إلى تحمّل مسؤوليّاته في عدم عرقلة سير الأبحاث والكشف عن الحقيقة كاملة لتحميل المسؤوليّات لمن يتحمّلها بالنّجاعة والسّرعة المطلوبتين بالنّظر إلى حساسيّة المواقع القضائية المعنيّة بالقضيّة في علاقة بنزاهة القضاء، وذلك في كنف علوية القانون على الكافّة .

ودعت الجمعية التونسية للمحامين الشبان النيابة العامة إلى التحرك الفوري والعاجل في خصوص الشبهات الخطيرة (مؤيدة بوثائق) التي طالت قضاة على رأس أجهزة قضائية حساسة واعتبارية.

كما دعت منظمة أنا يقظ (غير حكومية) المجلس الأعلى للقضاء إلى رفع الحصانة عن القاضيين راشد الطيب والبشير العكرمي، وذلك على إثر الاتهامات بالفساد وتجاوز القانون المتبادلة بينهما أخيراً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات