قصة خـــبرية

مدير مكتب السياحة بالحُديدة.. قصة جحيم في معتقلات الحوثي

مع بداية اجتياح ميليشيا الحوثي الإيرانية لمدينة ومحافظة الحديدة قبل 6 سنوات، قرر مدير عام مكتب السياحة بالمحافظة عبدالله حسين الكولي (70 عاماً) رفض الأمر الواقع الذي تحاول الجماعة تكريسه، حيث بدأ مع زملاء له ونشطاء آخرين تنظيم تظاهرات منددة بالاقتحام ومطالبة الميليشيا بالخروج من المدينة.

وبعد مرور ثلاث سنوات على الانقلاب، كان الكولي لا يزال مصراً على موقفه الرافض لحلول الميليشيا مكان الدولة، ولم تفلح محاولات الترغيب والترهيب في إثنائه أو تحييده على الأقل.

وفي صباح 25 نوفمبر من عام 2017 استيقظ الكولي على نداءات مسلحين تابعين للحوثي ينتطرونه بسيارة عسكرية أمام بيته فخرج إليهم ولم يعد إلا بعد ثلاثة أعوام، مرّ خلالها على سجون متعددة ونال نصيباً وافراً من التعذيب، رغم كبر سنه.

ويقول الكولي لـ«البيان»: «اقتادوني إلى أحد سجون الجماعة في الحديدة، وبقيت به لمدة شهر تعرضت خلاله للتعذيب والإهانة أثناء التحقيقات، ثم أخذوني إلى صنعاء وهناك ظللت انتقل من سجن إلى سجن ومن معتقل إلى آخر حتى استقر بي المقام في سجن الأمن المركزي، ولم يسمح لي بالتواصل مع أهلي إلا بعد 6 أشهر، وكانوا يمنحوني دقائق معدودة للاتصال وإذا سمعوا كلمة لا تعجبهم يسحبون الهاتف مني، وأثناء التحقيق معي كانوا يمارسون عليّ التعذيب النفسي والجسدي، وفي أحد الأيام أجبروني على الوقوف على قدم واحدة معصوب العينين وأن أرفع بيدي طوبة بناء ثقيلة لساعات طوال وعندما اختل توازني سقطت على الأرض ووقع رأسي فوق علب معدنية فارغة وحادة، ما تسبب لي بجرح خطير وكسر في الفك السفلي ما زلت أعاني آثاره حتى الآن».

ويردف الكولي: «كانوا يعذبون السجناء بلا رحمة ولا تأخذهم فينا إلا ولا ذمة، حتى المختلين عقلياً لم يرحموهم، فقد جاؤوا مرة برجل مجنون من مديرية موزع في تعز وعذبوه أمامنا، وكانوا كلما سألوه عن اسمه لا يجد جواباً إلا عبارة أنا كائن حي. وشاب آخر جاؤوا به من مديرية ميدي في حجة وكان هزيل الجسد وقد عُذب بقسوة شديدة حتى فارق الحياة ونحن ننظر إليه. ومن صور التعذيب النفسي أنهم كانوا يرغموننا على الاستماع لخطابات زعيمهم عبدالملك الحوثي ومحاضرات مؤسس الجماعة حسين الحوثي، ولا يسمحون لنا بسماح اخبار العالم الخارجي إلا عن طريق قناة المسيرة التابعة لهم وفي ساعات محدودة. وقد كان خروجنا من معتقلات الميليشيا انتصاراً لقضيتنا العادلة، ولكن للأسف، لا يزال الآلاف من الأبرياء يرزحون في أغلال جماعة الحوثي وفي ظروف بالغة السوء دون ذنب».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات