قصة خبرية

مطحنة أبو إياد تعبق بـ 80 عاماً من تاريخ رام الله

جدران قديمة، رفوف تقليدية، أدوات تراثية، بقوليات وأعشاب تعبق روائحها النفاذة في الأرجاء، هذه أبرز ملامح مطحنة صالح خلف التي تأسست في مدينة رام الله، العام 1940، وحافظ عليها الأبناء، محتفظين بالاسم ذاته والمكان والأدوات والماكينات.

يدير هذه المطحنة حالياً، الستيني حسام خلف المعروف بأبو إياد، وهو أحد أبناء صالح خلف الذي أسس أول مطحنة في مدينة رام الله قبل 80 عاماً، حيث يسعى للإبقاء على السمعة الشهيرة للمطحنة، والتي باتت أحد أبرز معالم رام الله القديمة، ويرتادها الزبائن من مختلف قرى المدينة.

مهنة بالوراثة

يقول أيو إياد لـ«البيان»: تعلّمنا مهنة العطارة وطحن الحبوب والبهارات بالوراثة، حيث كنت أقف مع والدي منذ الصغر، أثناء عمله في المطحنة، وأرقب طريقة عمله وآليات البيع والشراء، وفي سنوات الشباب أصبحت أعمل في المطحنة بشكل يومي، وتزوجت وعمّرت بيتاً من عوائدها، حيث أصبحَتْ ومازالت مصدر دخلي الوحيد، وتعيل حالياً أكثر من 12 أسرة.

ويطحن أبو إياد، الزعتر وجميع أنواع التوابل في مطحنته، ويؤكد أن هناك إقبالاً كبيراً على الأعشاب وخاصة الطبية منها، خصوصاً في ظل انتشار الأوبئة والأمراض، كجائحة كورونا، وعندما يكون هناك تلوثات جوية.

ويفاخر بأن زبائنه يثقون بجودة ما يبيعه لهم، ورغم وجود مطاحن مشابهة في رام الله والمدن الأخرى، إلا أن لكلٍ زبائنه المعروفين، كما يقول.

ماضٍ تليد

تفوح كلمات خلف، وهو يعرض منتوجاته التي تُذكّر المتسوقين بالماضي التليد، موضحاً أن أولاده الذين تلقوا تعليمهم من عوائد المطحنة في الجامعات الأمريكية، يعملون على إحياء علوم الطب العربي والتداوي بالأعشاب، خصوصاً أن أرض فلسطين خصبة ومباركة، ومليئة بالأعشاب والنباتات النادرة، التي لا تنبت في البلدان الأخرى.

يبوح بمشاعره أكثر، في وصف المكان: «هنا أشتم رائحة التاريخ، وهذه الجدران العتيقة تعني لي الكثير، هنا أتذكر مهن الآباء والأجداد، فأسعى لإبقائها حية، وحمايتها من الاندثار».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات