تقارير «البيان»:

لبنان.. إجراءات أمريكية لإنهاء هيمنة «حزب الله»

أمام الانسداد الحكومي في لبنان، حيث بات تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري معلّقاً حتى إشعار آخر، خرجت إلى العلن مسودة قرار بالعقوبات، أعدّها اثنا عشر عضواً في الكونغرس الأمريكي، تحت عنوان «قانون منْع تبييض أموال حزب الله للعام 2020»، فأصابت نيران هذا القانون، على ما يبدو، مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي أعلن أنّه لم يُفاجأ بهذا الموضوع، ولكنّ أحداً لم يفاتحه به خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن.

وغداة الضربة التي وجّهتها واشنطن لرئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل، بتصنيفه وضمّه إلى لائحتها السوداء، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ التشدّد الأمريكي مستمرّ وسيزداد في قابل الأيام. وذلك، بالتزامن مع المواقف العالية السقف التي أطلقتها السفيرة الأمريكيّة لدى لبنان دوروثي شيّا، والتي أشّرت إلى وجود قرار أمريكي كبير بالذهاب الى النهاية في مواجهة «حزب الله»، لكفّ سطوته، ومن ورائه سطوة طهران، عن اللعبة السياسيّة اللبنانيّة.

وبمعنى أدقّ، عبّرت شيّا، صراحةً، عمّا أوحى بأنّ بلادها باتت على وشك إدارة ظهرها للبنان، إذْ طبعت كلامها بنبرة لافتة، وذهبت الى حدّ التلويح بإمكانية أن يترك الأمريكيون لبنان ويبتعدوا عنه نهائياً، في حال استمرّ الواقع فيه على ما هو عليه اليوم. كما لفتت الى أنّ بلادها لم تدعم حكومة الرئيس حسّان دياب، لأنّ «حزب الله» هو من شكّلها، واعدةً من يعنيهم الأمر بالقول: «سوف نرى ماذا سيكون شكل الحكومة المقبلة، لنحدّد موقفنا».

وكان لكلام شيّا ترجمته في الحسابات اللبنانيّة، ومفادها أنّ اللحظة الحالية باتت أكثر تعقيداً من السابق مع دخول العقوبات على خطّ التأليف الحكومي. وبحسب القراءات المتعدّدة، فإنّ واشنطن، القوّة الأكبر على الساحة الدوليّة وأكبر مموّلي صندوق النقد الدولي، لن ترضى بحكومة يشارك فيها «حزب الله» وحلفاؤه، ولو بصورة مموّهة. وبمعنى أدقّ، فإنّ الدعم الأمريكي لعودة الحريري لإدارة دفّة الحكومة ليس مطلقاً، إذْ إنّ العقوبات المتلاحقة بحقّ عناصر من «حزب الله»، ورصْد أموال إضافيّة لمنْ يدلي بمعلومات عنهم، أتت في توقيتها رسالة صارخة إلى الحريري بعدم إشراك «حزب الله»، مباشرةً أو مواربةً، في حكومته تحت ستار «الاختصاصيّين».

«قطوع».. وخيارات

وفي الانتظار، فإنّ ثمّة شبه إجماع على أنّ التأليف يمرّ في «قطوع» صعب، جوهره الأساس عدم الثقة بين منطقيْن، الأوّل يتحفّظ من الأساس على ترؤس الحريري للحكومة، ودخل مرحلة التصلّب في الآونة الأخيرة بعد صدور العقوبات الأمريكيّة على باسيل. وهنا، يبدو أنّ هذا الفريق يحاول أن يعوّض في الحكومة شيئاً ممّا خسره في العقوبات. أمّا المنطق الثاني، الذي يمثّله الحريري، فمصرّ على حكومة يريدها فرصة لاستعادة حضور اهتزّ جرّاء عوامل داخلية وخارجية، وتحمل في الوقت نفسه بعض التغييرعن نمط الحكومات السابقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات