حمدي.. من مهندس إلى بائع ذرة

«المهندس» كلمة وضعها الشاب حمدي لبد، من مدينة غزة، على لافتة صغيرة تعلو عربة ذرة متجولة خاصة به في شوارع المدينة، بحثاً عن الرزق، تختصر فيها حكايته التي تحول فيها من مهندس إلكترونيات وكهربائيات إلى بائع ذرة، ليعرف زبائنه أن الظروف اضطرته إلى ترك مهنته بحثاً عن لقمة العيش.

يبدأ الشاب حمدي لبد ( 28 عاماً) يومه بالذهاب إلى بيت لاهيا شمال قطاع غزة لشراء الذرة من التجار هناك بسعر الجملة، ثم ينطلق لجمع الحطب من الشوارع والأراضي على شاطئ البحر، ويبدأ رحلته الشاقة الساعة الثانية ظهراً من كل يوم في المناطق الحيوية وسط مدينة غزة لبيع الذرة.

بسطة صغيرة يعلوها لافتة تحمل اسم «المهندس»، هذا كل ما يملكه حمدي في الوقت الحالي، من أجل البحث عن رزقه لتوفير قوت يومه ويوم أسرته، التي تعتمد عليه في مصدر الدخل لهم.
حمدي لم يكن ينوي العمل بهذا المجال، خاصة وأنه حصل على شهادة هندسة كمبيوتر وإلكترونيات من كلية غزة عام 2010، تمكن في بدايته للعمل في صيانة الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية، والعمل في المجال التجاري الإلكتروني، والتعامل مع كبرى الشركات في غزة.

لكن ظروف الحياة الصعبة في قطاع غزة وتشديد الحصاراضطره لإغلاق محلاته، والتنازل عن عمله في صيانة الأجهزة الإلكترونية بعد عدم اهتمام المواطنين بصيانة أجهزة الكمبيوتر، مما دفعه إلى صناعة بسطة الذرة، والاعتماد عليها في حياته.

لم يغب عنه اللقب، فرغم عمله في بيع الذرة على عربة متنقلة، إلا أن زبائنه ينادونه باسم «المهندس»، مما جعله يشعر بالرضا في عمله .

وأضاف في حديثة لـ«البيان»، «عملت في صيانة الأجهزة الإلكترونية، وأموري كانت غاية في الروعة، لكني التجأت إلى بسطة الذرة، ، فأطلقت على عربتي اسم المهندس وانطلقت فيها للحياة بحثاً عن الرزق».

شعر حمدي في بداية عمله بالخجل، لكنه وجد احتراماً أكثر من الزبائن ، مما دفعه لتوسيع عمله بتوفير كميات أكبر من الذرة من أجل بيعها. وتابع: «يحترمني الجميع في المكان الذي أتجول فيه ، لكن بعض زبائني يلجؤون لي خلال عملي على البسطة مصطحبين معهم أجهزتهم الإلكترونية من أجل صيانتها».

ويعيل حمدي أسرته المكونة من ثمانية أفراد، ووالدته المريضة بمرض السرطان، وتحتاج ما يقارب من 1000 شيكل شهرياً لوحدها من أجل توفير العلاج والسفر للضفة الغربية مرة كل شهر من أجل العلاج.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات