السودان يستعيد حصانته السيادية باتفاق مع أمريكا

ممثلو السودان والولايات المتحدة خلال توقيع الاتفاق | من المصدر

رويداً رويداً، يمكن لرئة السودان أن تتنفس، عقب أكثر من عقدين أمضاهما في اختناق وعزلة، بسبب العقوبات الأمريكية، نتيجة للسياسات الخاطئة التي انتهجها نظام الإخوان، وفي إطار مساعي الحكومة الانتقالية، لرفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقعت الخرطوم وواشنطن، اتفاقية لاستعادة حصانة السودان السيادية.

وتمثل الاتفاقية، حماية للسودان من ملاحقة القضاء الأمريكي، حيث يتم، وفقاً لتلك الاتفاقية، إسقاط الأحكام القضائية الصادرة بحق السودان، والبالغة أكثر من عشرة مليارات دولار، لتعويض الضحايا في هذه القضايا، كما سيتم منع رفع دعاوى مستقبلية ضد السودان، وتأكيد حصانته السيادية، ما يضع السودان بعيداً عن دائرة أي ملاحقات تتعلق بقضايا الإرهاب.

حماية

ويشير الخبير القانوني، عضو وفد الجبهة الثورية المفاوض، أحمد موسى عمر، في تصريح لـ «البيان»، أنه، وبموجب القانون الدولي، لكل دولة سيادة وطنية، هذه السيادة يحميها القانون الدولي، مثل ما تتمتع به السفارات في الدول الأخرى، إذ تعتبر السفارة أرضاً تابعة لدولتها، وتجد الحماية.

ويلفت إلى أنّ الحماية المتعلقة بالسيادة، تم تحديدها بواسطة قانون وضعته الإدارة الأمريكية في عام 2016، لحماية المواطن الأمريكي من الأضرار الجسمانية والنفسية التي تقع جراء العمليات الإرهابية، وقال إن ذلك القانون وضع كافة الدول على مرمى المقاضاة أمام المحاكم الفدرالية الأمريكية في القضاء المدني، بموجب هذا القانون، تمت مقاضاة السودان حول تفجير السفارتين الأمريكيتين في دار السلام ونيروبي.

ويشير عمر إلى أن هناك أحكاماً أولية صدرت بالفعل ضد السودان، وصلت إلى 10 مليارات دولار، تدفع كتعويضات لأسر ضحايا التفجيرين، وبعد مفاوضات ، توصل الطرفان إلى تسوية، إذ ينص القانون الأمريكي على معالجة التسوية، بمنح وزير العدل والإدارة الأمريكية، حق طلب وقف مقاضاة الدول التي تدخل الإدارة الأمريكية معها في تسويات سياسية وإجرائية.

مفاوضات

ويؤكد أن الإدارة الأمريكية استفادت بموجب تلك الصلاحيات، وخاضت مع حكومة السودان الانتقالية، مشواراً طويلاً من المفاوضات، حتى توصل الطرفان إلى اتفاق، بموجبه نال السودان حصانة سيادية من المقاضاة أمام المحاكم الأمريكية، وذلك على المرحلة السابقة، متمثلة في إعفاء السودان من الأحكام الصادرة في السابق، ومنح السودان في المستقبل حصانة، بعدم مقاضاة السودان في المحاكم الأمريكية بالقانون المدني، جراء أي عمليات تمت في مرحلة سابقة.

ويضيف عمر أن الإجراءات تم التوقيع عليها، جزء من إجراءات تتعلق بالتطبيع مع الإدارة الأمريكية، ومن ثم الانخراط مع المجتمع الدولي، وصيرورة السودان كواحد من الدول التي لديها وجود مؤثر وفاعل في المحيط الدولي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات