يحاول خليل الحصري الهروب من ظروف الحياة الصعبة والأزمات التي تعيشها سوريا، عبر تنفيذ مجسّم خاص به ينقل من خلاله دمشق كما كانت في الماضي بكل جمال بيوتها وحاراتها القديمة وبسكينة وهدوء سكانها. انتهى الحصري «السبعيني» وصاحب محل صغير في منطقة الميدان، من صناعة مجسم من الرخام يضم كل تفاصيل البيوت الدمشقية بأبوابها ونوافذها وغرفها وسكانها وملابسهم القديمة. وأضاف الحصري لمسته الخاصة على محيط المجسم، ليمنح كل جهة من جهاته الأربع تفصيلاً مميزاً، فمن جانب توجد عربة قديمة كانت تُعرف باسم الحنتور وهي وسيلة النقل الوحيدة في الماضي، فيما في الجانب الآخر واجهة باب شرقي، وفي ثالث يبرز سبيل ماء كأحد أبرز مُميزات الحارات الدمشقية في الماضي، بينما تتبدى في الجانب الرابع بحرة ماء صغيرة وهي جزء أساسي في كل البيوت القديمة.

يقول الحصري والذي تخصّص في أعمال البناء 50 عاماً قبل أن يتقاعد، بأنه تعلم مهنة البناء من والده واكتسب خبرات كثيرة في مجال الكهرباء الطلاء والتصميم وغيرها، ليتقاعد بعد أن تقدم في العمر وافتتح محل بقالة صغير، ليفكر بعدها ومن خلال متابعته مسلسلات الدراما السورية في تنفيذ مجسم خاص بهذه البيوت. يشير الحصري إلى أنّ خبرته السابقة مكنته من إتقان صناعة تفاصيل البيت واستغرقت معه المهمة ثلاث سنوات من عمل متواصل، صنع خلالها البيت من الحجر الطبيعي والخشب والقليل من المعادن، فيما صمّم بالتوازي أعمالاً فنية أخرى كلوحات فنية وحوض للأسماك.

ويلفت الحصري إلى أنّ البيوت في الماضي كانت تشهد أفراحاً وأعراساً، لافتاً إلى أنه جسّد ذلك من خلال صنع شخصيات داخل المنزل، ووضع إنارة في مجسمه بحيث تضفي جمالية عليه عند تشغيلها، فيما لم ينسَ وضع بحرة وسط البيت زوّدها بالماء أيضاً لتصبح أقرب للحقيقة.

وفيما لا يحلم الحصري بالشهرة، إلا أن مجسمه أثار فضول السكان المجاورين، وبات مقصداً لكل من يمر قرب محله ليراقبه ويتأمل تفاصيله مسترجعاً ذكريات الماضي.