بينما يتجه العالم كله إلى وسائل تعليمية جديدة، المبدأ فيها التعليم عن بعد، بسبب المخاوف من تفشي فيروس كوفيد 19، وتتسع دائرة الإقبال على وسائل التواصل الحديثة، مثل زووم، وغيرها من البرامج، نرى شكلاً آخر في مخيمات إدلب شمال غربي سوريا، تقوم على مبدأ التقارب، ولكن عن بعد.

في زحام الخوف والهلع من انتشار الفيروس في مناطق المخيمات السورية، اتجهت بعض الجهات الأهلية الداعمة للتعليم، وأفراد متطوعون، إلى ابتكار طريقة تعليمية جديدة، بحيث لا يضيع أطفال المخيم هذا العام فرصة التعليم الدراسي، على الرغم من الانعدام التام للإمكانات التعليمية.

بعض الأشخاص الذين تطوعوا لهذا العمل، اتجهوا إلى أهالي الأطفال في المخيمات، وعملوا على إقناعهم بأن يحضر أطفالهم إلى مزارع الزيتون، من أجل البدء بالعملية التعليمية، على أن يحافظ المدرس على التباعد الاجتماعي، خصوصاً أن أي عملية تعليمية أخرى، ستكون مستحيلة، في ظل غياب المدارس، وعدم القدرة على شراء أجهزة ذكية لمواصلة التعليم، بل ليست هناك مرجعية تعليمية في سوريا، لتكون الجهة المعتمدة تعليمياً.

في البداية، اقتصرت الفكرة على خيمة واحدة، كانت تريد إرسال أبنائها إلى المزارع المجاورة للمخيم، وبعد أن بدأت العملية التعليمية البسيطة بثلاثة أطفال، بدأت تظهر رغبة من الأهالي من إنقاذ أبنائهم من كارثة الأمية.

ويقول المعلم عمر نعسان أحد المتطوعين للتدريس في ريف إدلب، إن أجيال الحرب، فقدت القدرة على الكتابة والقراءة، وأصبح لدينا جيل أمي، لم يتلقَ التعليم طوال السنوات الثماني الماضية، وهذا دفعنا لنؤسس أدنى ما يمكن تأسيسه من جيل متعلم في مناطق المخيمات، في ظل غياب الدعم والاهتمام. ويضيف، وجدنا حماساً واندفاعاً من الأطفال، خصوصاً الذين حصلوا لمدة عام على التعليم، ومن ثم انقطعوا بسبب ظروف الحرب، وهذا دعانا إلى مواصلة التعليم مع بعض الأصدقاء المتطوعين، ونسعى إلى توسيع هذه الشبكة، إلى العديد من المخيمات.

ثلاث ساعات فقط يقضيها الأطفال في المزارع في النهار، هي الحد الأدنى الذي يمكن أن يكون منقذاً من الوقوع في الأمية، على أمل الأهالي ألا يضيع أبناؤهم، وهم في بداية طفولتهم، والتسلح بالعلم، لرسم مستقبلهم. وبحسب تقرير أصدرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن سوريا، فإن من بين 7.1 مليون طفل لاجئ ممن هم في سن الدراسة، هناك 3.7 مليون طفل – أي أكثر من النصف - لا يرتادون المدرسة.

ويوضح تقرير أزمة في تعليم اللاجئين بأنه مع تقدم الأطفال اللاجئين في السن، تصبح الحواجز التي تحول دون حصولهم على التعليم أكثر صعوبة، إذ يرتاد 63% فقط من الأطفال اللاجئين المدارس الابتدائية، مقارنة بـ 91% على مستوى العالم.