الإمارات في القدس.. مستشفى زايد ومسجد خليفة ومدينة تحتضن المعلمين

على مر تاريخها قدّمت دولة الإمارات الدعم السخي، وبذلت الغالي والنفيس من أجل غدٍ أفضل للفلسطينيين، والانحياز الكامل لقضاياهم في تجسيد كامل لكل معاني الإخاء والدعم الصادق الحقيقي.

ويقيناً، إن دعماً كهذا، هو ما يرفع من منسوب المحبة، ويجعل له وقعاً في النفس، كما أنه شهادة إثبات لصدق المشاعر، وسمو الأخلاق، ودليل حي على أن من يبادرون إليه، يتسلّحون بأسمى القيم، وأنبل الخصال الموروثة.

نداء أخوة

وفي خضم الأحداث الدامية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية العام 1996، ضمن ما عُرف بـ«هبّة النفق» وبينما كانت أعداد الجرحى في تزايد مستمر، أبى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، إلا أن يلبي نداء الأخوّة، ويجسد رابطة ووحدة الدم العربي، فشيّد مستشفى شهداء الأقصى في مدينة رام الله، والذي حمل فيما بعد اسم «مستشفى الشيخ زايد» تقديراً وعرفاناً من أهل فلسطين، لهذا الكرم العروبي الأصيل.

يقول رائد عطير، أمين سر مركز إنماء للتنمية والعدالة، لـ«البيان»: إن مبادرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» هذه، كان لها كبير الأثر في التخفيف من معاناة الجرحى، الذين ضاقت بهم المستشفيات، لدرجة أن بعضهم تم نقلهم للعلاج في الخارج، مبيناً أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، أصرّ على أن يحمل المستشفى اسم الشيخ زايد، اعتزازاً بمواقفه المشرّفة، ومكارمه النبيلة.

وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي عُرفت لاحقاً بـ«انتفاضة الأقصى»، بلغ الألم الفلسطيني حد الأنين في الإمارات، فأرسلت مستشفى ميدانياً، اتخذ له مقراً في رام الله، وعُرف بالمحطة الجراحية الإماراتية، ولعب دوراً محورياً في علاج الجرحى الذين كان أعدادهم تفوق قدرات المستشفيات الفلسطينية.

ضاحية زايد

وفيما تقطّعت السبل بالمعلمين الفلسطينيين، إبان انتفاضة الأقصى، فأصبحوا غير قادرين على الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم، كانت دولة الإمارات تلتصق بالهم الفلسطيني، وكل ما يتفرّع عنه من معاناة، فأقام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، مدينة للمعلمين، في بلدة حنينا بالقدس المحتلة، ضمّت 58 وحدة سكنية، على مساحة قدرها 7000 متر مربع، وبتكلفة 4 ملايين دولار.

تقول رزان يوسف، الباحثة في جمعية «مرافعة» لحماية الأرض والإنسان، إن توفير الدعم لفلسطين، سواء بالمال أو المشاريع، ظل عنصراً ثابتاً على أجندة القيادة الإماراتية، وهناك شواهد كثيرة في فلسطين، كالمساجد والمراكز الصحية والشبابية والنسوية، وجميعها تؤكد حرص الإمارات على بثّ الروح في الحياة الفلسطينية بمختلف قطاعاتها.

منارة إسلامية

في بلدة العيزرية على مشارف القدس المحتلة، تتربع منارة إسلامية شامخة، ممثلة بثاني أكبر مسجد في فلسطين بعد المسجد الأقصى المبارك، حيث شيّدت دولة الإمارات مسجد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي يتّسع لستة آلاف مصلٍ، ويخدم ضواحي القدس كاملة.

ويُعتبر المسجد واحداً من أهم وأكبر المعالم الإماراتية في فلسطين، فينهض على مساحة تقدر بأربعة آلاف متر مربع، وأقيم بتكلفة فاقت الثمانية ملايين دولار، وتتعانق مئذنتاه مع مآذن المسجد الأقصى المبارك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات