لبنان.. إرجاء استشارات التكليف يعيد خلط الأوراق

غداة صدور ما يشبه «الفرمان» الرئاسي، والذي قضى بتأجيل الاستشارات النيابية الملزمة، التي كانت مقررة أمس إلى 22 من الشهر الجاري، لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، ارتفع منسوب الكلام عن أن الأسبوع المستقطع لإرجاء الاستشارات يبدو بمثابة فسْحة للإملاء الشروط أو دفع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى الانسحاب وطي مبادرته، كما ارتفع منسوب الكلام عن أن المبادرة الفرنسية تلقت الضربة القاسية الثانية، إذ لم تنجح المساعي في ولادة حكومة جديدة.

وعبر هذا الإرجاء عن عجز في التعاطي مع استحقاق حكومي، ينتظر اللبنانيون أن يُدخِلهم إلى الإنقاذ الموعود عبر المبادرة الفرنسية، ذلك أن المفاجأة المباغتة، التي قلبت مجمل المشهد، ليل أول من أمس، تمثلت في انقلاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على أكثرية واضحة، توافرت لمصلحة تكليف الحريري، وإرجائه الاستشارات دون مبرر ومسوغ دستوري، سوى كونه تأجيلاً أتى مدموغاً بـ«بصمة» رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لاعتبارات شخصية .

3 احتمالات

في الانتظار، ووسط الخطر المحدق بالدولة من بوابة التعاطي الخفيف مع مسألة تشكيل الحكومة الجديدة، وفيما نقلت السلطة مسألة مبادرة الرئيس الحريري لتولي رئاسة الحكومة، بحسب الورقة الفرنسية، إلى زواريب المحاصصة والكيدية، توقعت مصادر سياسية متابعة عبر «البيان» مصير مبادرة الحريري من خلال 3 احتمالات:

الأول، قبول الحريري بتكليف نيابي ضعيف معولاً على «رافعة» فرنسا، وعندها سيواجه خطر عجزه عن التشكيل. الثاني، قبول الحريري بشروط «الثنائي حزب الله وحركة أمل»، فيشركه في التأليف، أما الاحتمال الثالث فيتمثل بتخليه عن المهمة، لعدم تمكنه من إمرار شروطه.

وفي الانتظار أيضاً، ترددت معلومات مفادها أن الحريري سيمضي قدماً في مبادرته، الآيلة إلى قبول التكليف، لكون المرحلة تستلزم العمل الإنقاذي لا صراع الأرقام، وإنْ كانت الساعة محفوفة بمخاطر العناد، ومطالب السياسيين، الذين يُرجح أن ينقلبوا في أي لحظة على كل التعهدات، ولهم في الانقلابات شواهد، آخرها مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وبهذا المعنى، يمكن القول: إن الأيام الفاصلة عن 22 من الجاري ستتسم بأهمية ‏حاسمة، لجهة رسْم خريطة الاتجاهات حيال إعادة تكليف الحريري بتشكيل ‏الحكومة ، وفق المبادرة الفرنسية والتوافقات الداخلية على تنفيذ آليات وضعها ‏الحريري، واطلع عليها المسؤولون والقوى السياسية، أو فشل المبادرة التي أطلقها وتولاها ‏بنفسه. ‎‎

طباعة Email
تعليقات

تعليقات