أكاديمي عربي لـ«البيان»: أردوغان يقود سياسة «تصدير الأزمات»

أكد المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات، هاني سليمان أن «تركيا خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ عام 2013 بشكل خاص، تحوّلت وبشكل أساسي لناحية دولة تخلق وتصدر المشكلات لمحيطها، عوضاً عن سياسة تصفير المشكلات، التي طرحها وزير الخارجية الأسبق، والتي كانت تتكون من ستة عناصر رئيسة، أولها تصفير المشكلات مع دول الجوار».

وقال سليمان: إن هذه السياسة نسفها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي ينتهج سياسة لبسط الهيمنة والنفوذ في المنطقة، واستعادة الإرث التاريخي على أساس أيديولوجي، موضحاً أن أحد التحولات التي عززت من تلك السياسة التركيّة، محاولة الانقلاب التي وقعت في عام 2016 - وبصرف النظر عن الرؤى التي تشكك في ما إن كانت حقيقية أم تمثيلية من إخراج أردوغان - فإنها شكلت تحولاً فجاً في سياسة الرئيس التركي للتدخلات الخارجية.

وأضاف سليمان، في تصريحات خاصة لـ«البيان» عبر الهاتف، إن تلك التدخلات الخارجية لبسط نفوذ تركيا تمثل محاولة لتسريب الضغوط الواقعة على أردوغان داخلياً وخارجياً، موضحاً أن تركيا في عهد أردوغان أصبحت من أكثر الدول التي تهدد الاستقرار الإقليمي، على رغم أنها تسعى لتقديم نفسها كونها راعية للاستقرار في المنطقة.

وأفاد بأن اعتبار تركيا دولة مُهددة للأمن والاستقرار في المنطقة ليس عبثاً، بل حقيقة تؤكدها التدخلات التركيّة الفجة في المنطقة، بداية من تحركاتها في سوريا، وكذا تحركاتها الاستفزازية شرقي المتوسط، علاوة على الوجود التركي في ليبيا وبجانب التحركات التركية في القرن الأفريقي، وغير ذلك من شواهد مؤكدة ذلك الدور التركي المُهدد للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأفاد المدير التنفيذي للمركز العربي للدراسات، في معرض حديثه مع «البيان» بأن زيادة المشكلات الاقتصادية وغلق المجال العام في تركيا دفعها إلى محاولة خلق عدو خارجي، من أجل صرف الأنظار الداخلية إليه، إضافة إلى محاولات البحث عن موارد جديدة، وبالتالي سعى أردوغان لإقحام بلاده في تلك المناطق، ولا سيما في البحر المتوسط، على اعتبار أنه بحاجة لهذا الوجود لزيادة موارده، ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل الوضع المتردي.

وتطرق المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات بالقاهرة، إلى التصريحات الاستفزازية للرئيس التركي ضد الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، موضحاً أن ذلك الأمر جاء بشكل متواتر ولم يكن قبيل الصدفة بل كان ممنهجاً، بما يشكل تحولاً خطيراً في مسار العلاقات مع تركيا، في ظل تلك التصريحات الاستفزازية، التي تعكس نوايا أيديولوجية «تُرجعنا للعصر الاستعماري والتصريحات الاستفزازية القديمة».

واستطرد سليمان قائلاً: «أردوغان قابع في الحقبة العثمانية، ويسعى إلى دغدغة مشاعر الأتراك، ويحاول إيهامهم بأمور السياق الزماني والمكاني والإقليمي، الذي لم يعد مناسباً لها، وهذا ضرب من الجنون».

وتحدث الباحث السياسي عن التغني الأردوغاني بالفترة العثمانية في المراسم والتصريحات، وحديثه الشهير (أجدادنا كانوا هنا) وغيرها من التصريحات، يعد استدعاء أيديولوجياً هو أحد أسباب أزمات المنطقة، ذلك على اعتبار أن الدول صاحبة النزاعات الأيديولوجية هي السبب في تعقيد الأزمات في الشرق الأوسط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات