«معاهدة إبراهيم» لحظة تاريخية من التعاون الإقليمي

تتسم معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، وإعلان تأييد السلام بين البحرين وإسرائيل، بخاصية تحولية فعلية ستمهد الطريق نحو إعادة اصطفافات عبر الشرق الأوسط. إلا أن واحداً من الجوانب الأكثر أهميةً لهذا التطور لا يتعلق بما أنجز، بل بكيفية إنجازه، وفق ما كتب كل من رئيس الوزراء الكندي الأسبق ستيفن جيه هاربر، وشوفالوي ماجومدار، كبير الباحثين في الشؤون الخارجية في مؤسسة ماكدونالد لوريير في صحيفة «ناشونال بوست» الكندية مقالاً بعنوان «لماذا يجب الاحتفاء بمعاهدة إبراهيم».

وأشار مقال الرأي المنشور إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضعت إطاراً للأحداث ضمن نموذج مختلف تُوّج باحتفال توقيع معاهدة تاريخية في البيت الأبيض بين العرب وإسرائيل منذ ربع قرن مع وعود بالمزيد. الخطوط العريضة لإطار العمل الجديد واضحة بما يكفي وتنص على السير في عملية السلام ومساندة الاعتدال في المنطقة بوجه التطرف. باختصار، فإن الاختراق الحاصل قد تحقق عبر كسر المعتقدات التي لم تسفر عن نتائج لعقود من الزمن.

شجاعة الإمارات

وفقاً لما كتبه ستيفن جيه هاربر وشوفالوي ماجومدار، فإن دول الخليج العربي وعلى رأسها دولة الإمارات تمثل الجانب الذي أقدم على الخطوة الأكثر شجاعة. وتعود هذه اللحظة القيادية بالنسبة للإماراتيين إلى رؤية الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي سعى إلى تأسيس دولة حديثة ذات اقتصاد متطور وانفتاح على العالم.

وقد دأب المغفور له كما أبناؤه جميعاً، على العمل بجهد نحو تحقيق التطور الاجتماعي والفرص الاقتصادية التي لن تسهم معاهدة السلام مع إسرائيل إلا في تعزيزها. كما أنها أظهرت نموذجاً يحتذى للتسامح في الإسلام وتبني التعددية الدينية. ويعتبر إنشاء بيت العائلة الإبراهيمية في العاصمة أبوظبي كمشروع أساسي رائد يجمع الكنيسة والمسجد والكنيس شاهداً على النموذج الإماراتي المثالي في التعايش.

اختتم الكاتبان مقالهما المنشور في الصحيفة الكندية بالقول إنه في عالم تحكمه اليوم الاضطرابات والتذبذب تشكل معاهدة إبراهيم لحظة تاريخية من التعاون وإعادة الاصطفاف، كما يعتبر كإعلان للوحدة في زمن الانقسام وتذكير بأن القيادة مسؤولية.

فتلك المعاهدة لم تكن لتتحقق لولا قادة رأوا الفرصة وكانت لديهم القناعة والقدرات لجعلها تحدث. وستكون تداعيات معاهدات السلام عميقة الأثر. وسيطغى تعاون اقتصادي جديد يمتد على مجالات التكنولوجيا والبنى التحتية. ولعل الأهم من ذلك كله أن العلاقات الجديدة المستمرة ستتشكل بين الأجيال الشابة على أسس السلام والتعددية والتقدم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات