نقاط التماس في سوريا.. خسائر مرعبة ونزوح كارثي

صورة

كانت حصة الدمار الأكبر في خطوط التماس بين الفصائل المسلحة والجيش السوري الأكثر تأثراً بالحرب، بسبب حجم المعارك وضراوتها على هذا الخط منذ بداية الأزمة، كانت حرب المدن التي اختارتها الفصائل أشد تأثيراً على الشعب السوري من الحرب ذاتها، ذلك أن العدد الأكبر من النزوح واللجوء كان من هذه الخطوط التي كانت تعتبر خزاناً بشرياً في سوريا، بسبب اختيار طبقة واسعة من السوريين العيش على خطوط التماس بين الريف والمدينة.

في الحالة السورية ثمة حالتان تحملان الكثير من المعاني الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية في سوريا، وهي الحروب على خطوط التماس ومصير هذه المناطق وساكنيها بعد مضي تسع سنوات على الحرب المدمرة لكلا الطرفين.

الحالة الأولى حلب الشرقية، التي نالت حصة كبيرة من الدمار والنزوح في الداخل السوري أو في تركيا، ذلك أن أغلبية النازحين في تركيا وفي ريفي إدلب وحلب ينتميان إلى تلك المنطقة، التي سيطرت عليها جبهة النصرة لمدة سنوات وانتهت بسيطرة الجيش السوري على هذه المنطقة.

وقد بلغ النزوح من حلب الشرقية أكثر من 500 ألف حسب إحصائية الأمم المتحدة، وهذا الرقم انتقل بين تركيا والمخيمات في الداخل السوري، بينما تحولت هذه المنطقة إلى ركام يصعب العيش فيه حتى اللحظة، وتحولت إلى عبء اقتصادي على الدولة السورية التي تعاني من أزمات اقتصادية.

تقول مدير فرع المؤسسة بحلب المهندسة ميادة ألتنجي إن الدولة تحاول قدر الإمكان إعادة إعمار ما يمكن إعماره بسبب الدمار الهائل في حلب عموماً، حيث بلغت قيمة الأضرار أكثر من 5 مليارات ليرة سورية، فيما تمت المتابعة مع لجنة إعادة الإعمار ورصد 407 ملايين ليرة سورية.

ورغم محاولات الدولة السورية العمل على إعادة إعمار قسم بسيط من مناطق حلب الشرقية، إلا أن الحاجات القائمة والتكاليف المفترضة بعد ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة السورية تتجاوز كل هذه الأرقام، بينما النازحون لا فرصة لهم في العودة إلى ديارهم بسبب الظروف الاقتصادية الحالية.

أما الحالة الثانية، فهي ريف دمشق وبالتحديد خط التماس الممتد من جوبر إلى زملكا ومعربا وريف الغوطة الشرقي، تلك المناطق التي تعتبر حزام دمشق السكاني، باتت بلا سكان، بينما العودة الخجولة إلى بعض المنازل والمناطق لا تزال دون المأمول.

وتحدث العشرات من سكان هذه المناطق النازحين إلى الشمال السوري أو تركيا، إذ قال الكثير من هؤلاء الذين تركوا بيوتهم ومنازلهم، لا يمكن العودة إلى الركام، لقد تحولت مدننا إلى صحراء كونها تقع على خط التماس خلال المعارك، ومنذ شتاء 2018 حين سيطر الجيش السوري على تلك المناطق في دوما وجوبر وزملكا، لم تعد الحياة ممكنة في تلك المناطق، لتتحمل الحكومة السورية عبئاً جديداً إلى جانب عبء مدينة حلب.

ويقول ندا مارديني أحد سكان مدينة جوبر الخط الفاصل بين دمشق وريفها، لم يعد لدينا ارتباط في بيوتنا أو مناطقنا في ريف دمشق، فهي أصبحت مدناً تحت الرماد، ومنذ النزوح في شتاء 2018 انتهت العلاقة مع مدينتي التي لم تعد قائمة أصلاً.

تشير الأرقام إلى أن قدرة الحكومة السورية على إعادة إعمار هذه المناطق شبه مستحيلة في الوقت الراهن، ففي تقرير اقتصادي أممي يرصد خسائر سوريا منذ مارس من العام 2011، إذ تراوحت إعادة كلفة إعادة الإعمار مطلع العام 2019، بين 250 و400 مليار دولار، وهي أرقام تجعل ميزانية 2018 التي وضعتها الحكومة والبالغة 3.9 تريليونات ليرة سورية، أو حوالي 8.9 مليارات دولار، تبدو قليلة للغاية بكاملها. ومن إجمالي هذه الميزانية، وصل المبلغ المخصّص لإعادة الإعمار إلى 50 مليار ليرة سورية، أي أنه لا يتجاوز 115 مليون دولار. وفق تقرير (كارنيغي).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات