لبنان.. التكليف «عالق» حتى الانتخابات الأمريكية

غداة انطواء الأسبوع الأوّل من الأزمة الحكوميّة المتجدّدة في لبنان، بعد اعتذار السفير مصطفى أديب عن التكليف، يبدو المشهد بالغ الغموض، بحيث يصعب تماماً رسْم أيّ سيناريو لما يمكن أن تتّجه إليه الأمور، لجهة خريطة الطريق المرتبطة بعمليّة التكليف والتأليف في الاستحقاق الحكومي العالق. وبهذا المعنى، فإنّ الترقّب هو البوصلة، والانتظار ثقيل، لكنْ لا مفرّ منه، ذلك أنّ الأمور لم تعد محكومة بمسار ما تيسّر من معلومات، بل بمسار ما يكمن في ما وراء المواقف من مضمرات وخيارات.

ووسط الجمود المستأثر بالمشهد الحكومي، تنتظر ملامح الصورة السياسيّة بلورة المشاورات التي يُفترض أن يجريها الرئيس العماد ميشال عون، فيما ثمّة استبعاد كبير لأيّ تطوّرات سريعة تتّصل بالتكليف والتأليف، أقلّه قبل موعد الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة، في 3 نوفمبر المقبل، ليُبنى على الشيء مقتضاه.

توجّهان متناقضان

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى توجّهين متناقضين يتجاذبان الأجواء المرتبطة بملفّ التكليف والتأليف، يؤشّر تصلّبهما حيال بعضهما البعض إلى صعوبة أن يلتقيا بإرادتهما، على مساحة مشتركة تُبنى عليها الحكومة الجديدة. التوجّه الأوّل، يتولّاه فريق الرئيس سعد الحريري، المنكفئ بعيداً من خطّ التكليف والتأليف، تاركاً كرة التخبّط في ملعب من يسمّيهم هذا الفريق بـ«رافضي التسوية والمعطّلين للمسار الحكومي»، عبر شروط استعلائيّة ومحاولة فرْض أعراف جديدة تطيح الدستور واتفاق الطائف. والمقصود هنا ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله». أمّا التوجّه الثاني، فيتولّاه ثنائي الحركة والحزب، اللذان يعتبران أنّ كرة الاستفادة من «فشل تجربة» تكليف مصطفى أديب هي في ملعب الرئيس الحريري وفريقه.

الاستحقاق المعلّق

وأمام انسداد الأفق على الخطّ الحكومي، وانكفاء الأطراف السياسيّة المعنيّة إلى خلف المشهد، في ما بدا أنّه يشبه انتظاراً لتطوّرات ما، مرّ أسبوع كامل على إعلان السفير مصطفى أديب، كرئيس مكلّف لتشكيل الحكومة، اعتذاره عن عدم إكمال مهمّته. وفيما بدا الاستحقاق الحكومي برمّته كأنّه صار معلّقاً، ومعه أيضاً المبادرة الفرنسيّة، وسط جمود رئاسي ورسمي وسياسي غير مسبوق، تبدو معه البلاد كأنّها متروكة في مهبّ بحْر الأزمات الذي يضربها، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ «حزب الله» لا يريد حكومة في الوقت الحاضر، وأنّه يفضّل الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال القائمة إلى حين اتضاح الخيط الأبيض من الخيط الأسود إقليميّاً، وإلى أن يحين أوان التسوية بين إيران وأمريكا.

خرق الجمود

أمام الأفق المسدود في لبنان، ارتفع منسوب التعويل على عامل واحد لخرْق الجدار السميك الذي يعزل لبنان عن العالم: قلْب المعادلة السياسيّة الحاليّة، وإفقاد «حزب الله» الأكثرية النيابيّة. وهنا، يجدر التذكير بأنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وضع «حزب الله» أمام خيار من اثنين: إمّا استمرار التصعيد، وإمّا تقديم التسهيلات والتنازلات المطلوبة لتشكيل حكومة وفق مندرجات المبادرة الفرنسيّة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات