فيما يستمر فيروس «كورونا» بنشر وبائه، يتسلّح الفلسطينيون بضرورة وأهمية بثّ الحياة في كل القطاعات، لأن توقفها، يعني تعطيل الحياة ذاتها.
الجائحة لم تضع أوزارها بعد، لكن هناك في الأفق، ما يمنح بارقة أمل، ويُشجّع على العودة إلى الحياة الطبيعية، ومن بينها، ارتياد المقاهي والمتنزّهات العامة، مع مراعاة شروط السلامة والتدابير الاحترازية، والبروتوكول الصحي.
في المقاهي والحدائق العامة والمتنزّهات، يبحث الفلسطينيون عن يوم إجازة، يخرجون فيه للتنزّه، ومحو إرهاق أسبوع من العمل، وما يرافقه من التسمّر أمام الشاشة الفضية، لمتابعة آخر المستجدات السياسية والوبائية، على حد سواء.
في هذه الأماكن، تتوفر الشلالات، والأشجار، بعيداً عن الضوضاء والازدحام، فتجد العائلات ما خرجت لأجله، بينما يلهو الأطفال، يسرحون ويمرحون بعيداً عن رتابة الحياة اليومية.
هنا، ثرثرة، تتناول مختلف العناوين، ولا تخضع لأي ضوابط، وكما لا تهدف إلى التعمّق في بحث أيّ من القضايا، فهي أحاديث تلقائية وعفوية، تعود إلى أصالة ثرثرة المقاهي، التي جعلت من مستمعيها الدائمين، أشخاصاً يتمتّعون بصفات تفتقر إليها الأغلبية العظمى من البشر!
يقول الكاتب والشاعر نبيل سمارة: «روّاد المقاهي، الذين يُتقنون فن الإصغاء، جعلت منهم أشخاصاً غاية في الوداعة والهدوء، فهم لا يعرفون الانفعال لدى تعاطيهم مع أي قضية يجري طرحها، سواء تناولت الوضع السياسي، أو الاقتصادي أو الاجتماعي»، مبيناً أن المقاهي والمتنزّهات، تشكل موضع اهتمام لكل الشرائح والأنماط، وتحظى باهتمامات مختلفة، خصوصاً عند الكُتّاب والمثقفين والأدباء.
وأضاف نبيل سمارة لـ«البيان»: «الكثير من الكُتّاب والشعراء والمفكرين المخضرمين، كانوا روّاداً للمقاهي، وهناك من يُفضّل الحديث في الوضع الراهن، والأغلبية العظمى هذه الأيام، تتناول القضايا الاجتماعية والاقتصادية، فتطغى أحاديث أزمة الرواتب، وجائحة كورونا». وتظل المقاهي والأماكن الترفيهية، كغيرها من أماكن العمل والتلاقي، مواقع تنعكس عليها متغيرات الحياة، وتبدّل الأحوال، ويبقى السواد الأعظم من مرتاديها، يبحث عن «راحة البال»، والهروب من ضغط الحياة اليومية، المُثقلة بالهموم.
