أمير الإنسانية.. سكن قلوب الكويتيين ببساطته وحبه للناس

لم يطلق الكويتيون لقب "أمير الإنسانية" على شيخهم الراحل الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، من فراغ، وسيظلون يتذكرون مواقفه العفوية القريبة منهم والبعيدة عن التكلف والبروتوكولات الديبلوماسية.

أحب الأمير الراحل الناس وعاش في وسطهم، لم يبتعد عنهم يوماً، عاش أحزانهم وأفراحهم فدخل إلى قلوبهم وسكنها، عاملهم كأب حان بعيداً عن الفوارق والسلطة. ويتذكر الكويتيون كيف كان يفاجئهم في الديوانيات والمجالس وبيوت العزاء وصالات الزفاف، ليقدم التعازي أو التهاني، بعيداً عن البروتوكولات الرسمية.

أصبحت زياراته تتم في مناسبات متكررة، ولشخصيات كثيرة، من عامة الناس ومن نخبتهم، فهو يزور تارة شاطئ الصيد، أو كاتباً أو عالماً، وربما يزور صديقاً قديماً لالتقاط بعض الصور التذكارية.

وللأمير تصريحات كثيرة تنم عن نياته الطيبة، ورغبته الصادقة في أن يسود الوئام والتفاهم بين الجميع، وكانت عفويته تعطي جرعة تفاؤل لمن حوله.

 

بعيداً عن التكلف

برغم أن الأمير الراحل كان يُعد واحداً من أكبر أثرياء العالم، إلا أنه كان يختار الصومال لقضاء إجازته بعيداً عن صخب الحياة الباذخة في منتجعات العالم. وعلل ذلك في أحد التصريحات قائلاً: «الصومال هو البلد الوحيد الذي يخلو من أي تعقيدات، حيث يمكنك أن تذهب بأي لباس (تختار)، حتى لو كان وزاراً (لباس تقليدي في الخليج)، ودشداشة (الثوب) ولن يسأل عنك أحد».

وفي سلطنة عمان وتحديداً في صلالة، كان يقضي بضعة أيام كل عام في قرية صغيرة، يقضيها في صيد الأسماك، حيث يهوى "الحداق" وهو الصيد بالسنارة، ويذكر قصة أنه كان يصطاد الأسماك في عرض البحر، حين علقت السنارة بقفص للصيد (القراقير)، وعندما سحب السنارة وجد القفص مليئاً بالأسماك، فما كان منه إلا أن أخذ تلك الأسماك ووضع مبلغاً من المال في قنينة ماء فارغة، وأحكم إغلاقها ووضعها في القفص (القرقور) تعويضاً لأصحابها.

وفلسفة الشيخ صباح الأحمد في الحياة أن يعيش من دون تكلف بعيداً عن الأذى وفي صحة جيدة: «أنا دائماً أستعمل هذه الطريقة وأنصح أي إنسان بألا يغرّه فلوسه (أمواله) أو يغرّه جاه، كل هذا لا يفيده بشيء، ما يفيده إلا نياته الطيبة ويكون بساطته مع نفسه ومع الناس الآخرين».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات