انحسر فيضان النيل، الذي غمر المدن السودانية المجاورة، والقرى الواقعة على ضفتيه، متسبباً في خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، ولكن لم تنحسر آثار ما بعد الفيضان، إذ تظل نحو 700 ألف أسرة متضررة في مواجهة الأوبئة الناتجة بسبب المياه الراكدة، التي تمثل بيئة حاضنة لنواقل، الأمراض، وهو ما جعل وزارة الصحة السودانية، ومنظمات المجتمع المعنية بأمر البيئة تدق جرس الإنذار لا سيما أن عشرات الآلاف يعيشون في العراء بعد أن انهارت مساكنهم.

وتواجه السلطات الصحية قصوراً في ما يتعلق بالدعم اللوجستي المتمثل في الوقود والتحركات الضرورية لإيصال المعينات، بجانب التمويل لسد الفجوة في متطلبات تنفيذ أنشطة الاستجابة خصوصاً على مستوى الولايات والمحليات، بجانب الحاجة لسد الفجوة في العمالة الميدانية الخاصة بعمليات الإصحاح البيئي، ومعالجة وسلامة المياه ومكافحة النواقل ورفع الوعي المجتمعي، كما أنها بحاجة لتوفير المزيد من مبيدات الطور المائي والطائر لنواقل الأمراض.

وبحسب الإحصاءات الرسمية فإن 128 شخصاً لقوا مصرعهم، بسبب الفيضانات والسيول التي ضربت ولايات البلاد الـ18، كما تسببت بتضرر 353 من المرافق الصحية والتعليمية والخدمية والمساجد، و401 متجر ومخزن، فيما نفق نحو 5 آلاف و980 رأساً من الماشية، وتقول وزارة الري والموارد المائية: «إن السودان لم يشهد زيادة في مناسيب النيل مثل الذي حدث العام الحالي منذ 100 عام، وضاعفت المعدلات العالية لهطول الأمطار من الكارثة». وقالت وزارة الصحة «إن الأوضاع تنذر بحدوث معدلات عالية من الأمراض المعدية المرتبطة بسلامة المياه والإصحاح البيئي، وتوالد نواقل الأمراض مثال (الملاريا- الكوليرا- الحميات النزفية- الضنك- الشيكونقونيا- حمى الوادي المتصدع)، إضافة لتأثيراتها على استمرارية تقديم الخدمات الصحية».

وأكدت أنها تعمل بالتنسيق مع كل المؤسسات ذات الصلة عبر اللجنة العليا لطوارئ الخريف، عبر عمل تكاملي مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، مفوضية العون الإنساني، الدفاع المدني، وذلك من أجل تدارك الأوضاع الصحية، الآيلة للتدهور، وذلك بتوفير الأدوية والحزم العلاجية ومعينات سلامة المياه ومتطلبات مكافحة الناقل من مبيدات وأجهزة الرش وناموسيات.