يخيّم توتر في العراق جرّاء تقارير تتحدث عن قرار أمريكي قريب بإغلاق السفارة في بغداد، جراء تهديدات أمنية ومخطط لاقتحام البعثة الأمريكية. وسيكون مثل هذا الإغلاق -في حال حدث- مؤشراً على مسارين، بوادر حرب بين أمريكا وإيران على أرض العراق، وانكشاف حكومة مصطفى الكاظمي أمام الميليشيات الموالية لإيران التي قد تجد في ذلك فرصة لإعادة تنظيم الخريطة السياسية برمّتها في حال نجت هي وإيران من أي ضربة عسكرية أمريكية.

وانعكس هذا التوتر سريعاً في قرار فوري اتخذه الكاظمي، اليوم، بعد لحظات من قصف صاروخي أسفر عن مقتل عائلة من خمسة أشخاص، حيث أمر بتوقيف القوة الأمنية المسؤولة عن المنطقة، مهدداً باتخاذ إجراء مماثل لكل قوة تتقاعس وتسمح بمثل هذه الخروقات الأمنية.

وسرت شائعات صباح اليوم أن السفير الأمريكي في بغداد ماثيو تولر، قد انتقل بالفعل إلى أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، لكنه ظهر في وقت لاحق خلال لقائه مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، في بغداد، حيث أكد تولر استمرار دعم بلاده للحكومة العراقية. ويعد هذا التصريح المقتضب الصادر عقب اللقاء محاولة أمريكية لطمأنة الكاظمي أن واشنطن لن تتخلى عنه، خصوصاً أن جميع الجنحة الموالية لإيران في العراق تتهم الكاظمي بأنه يتحرك وفق إرادة واشنطن، وهو أمر ينفيه المقربون من الكاظمي.

وقال مصدران حكوميان في العراق إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو هدد بإغلاق السفارة في مكالمة هاتفية قبل أسبوع مع الرئيس برهم صالح.

ويخشى العراق أن يتبع سحب الدبلوماسيين عمل عسكري سريع يستهدف القوات التي ترى واشنطن أنها مسؤولة عن الهجمات. وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين في تقرير لوكالة رويترز إن الإدارة الأمريكية «لا تريد أن تكون خياراتها محدودة» في إضعاف إيران أو الفصائل الموالية لها. وسئل الدبلوماسي عما إذا كانت واشنطن سترد بتدابير اقتصادية أم بعمل عسكري فقال «ضربات».

وكثيراً ما تنطلق صواريخ عبر نهر دجلة صوب المجمع الدبلوماسي الأمريكي الشديد التحصين الذي بُني لكي يكون أكبر سفارة أمريكية في العالم في وسط المنطقة الخضراء ببغداد خلال الاحتلال الأمريكي الذي أعقب اجتياح العراق عام 2003.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، تزايدت الهجمات الصاروخية قرب السفارة واستهدفت تفجيرات بعبوات ناسفة قوافل تنقل معدات للتحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة، وذلك بعد شهور من مقتل قاسم سليماني أهم القيادات العسكرية الإيرانية في ضربة شنتها طائرة مسيرة في مطار بغداد.

وتضع الخطط الأمريكية الكاظمي تحت ضغط هائل. فقد أشار مصدران بالمخابرات العراقية إلى أن خطط سحب الدبلوماسيين الأمريكيين لم يبدأ تنفيذها بعد وأن ذلك سيتوقف على ما إذا كانت قوات الأمن العراقية قادرة على تحقيق نتائج أفضل في وقف الهجمات. وقال المصدران إن قوات الأمن تلقت أوامر بمنع الهجمات على المواقع الأمريكية وقيل لها إن إجلاء الأمريكيين لن يبدأ إلا إذا فشل ذلك المسعى.

وتضغط تيارات سياسية مرتبطة بفصائل ضمن الحشد الشعبي، على الرئاسة والحكومة والبرلمان، من أجل دفعهم لإصدار مواقف مشددة ضد الخطط الأمريكية. ولا يبدو أن المؤسسات الثلاث تتجاهل هذه الضغوط رغم محاولتها عدم الظهور إلى أي من الجانبين. وفي هذا الإطار أصدرت الرئاسات الثلاث اليوم الأحد بياناً قالت فيه إنه ليس من حق أي طرف إعلان حالة الحرب أو التصرف على أساس حالة الحرب داخل الأراضي العراقية، كما أن العراق «يرفض تحويل أرضه إلى ساحة تصفية حسابات أو منطلقاً للاعتداء على غيره من الدول».