أكد سياسيون ودبلوماسيون أوروبيون، أن قرار اعتذار الرئيس المكلف، مصطفى أديب، عن تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان، أمس، من شأنه إصابة فرنسا والمجتمع الدولي بالإحباط، والتأكيد على أن الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ البلاد، لا سيما بعد نكبة مرفأ بيروت، أمر بعيد المنال، نتيجة تمسك أطراف داخلية بمصالحها، وأجنداتها المرتبطة بالخارج، على حساب المصلحة العامة للبنان وشعبها، ما سيؤدي – بلا شك- لانصراف الحلفاء الداعمين، وعلى رأسهم فرنسا، التي أطلق رئيسها، إيمانويل ماكرون، مبادرة بلهجة صارمة، تشمل تشكيل حكومة جديدة، وإصلاح البنك المركزي، والنظام المصرفي في لبنان، بحلول نهاية أكتوبر، وهو ما لم يحدث.
ويقول أستاذ السياسة بجامعة باريس1، أنطوان ديشان لـ «البيان»، إن اعتذار الرئيس المكلف، مصطفى أديب، عن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، يؤكد فشل أهل السياسة في إدارة الشأن العام، ومقاربة المصلحة الوطنية، ويكشف لفرنسا، ولباقي الأصدقاء حول العالم، أن «المعرقلون» في الداخل، وخاصة حزب الله وحركة أمل، لا تعنيهم إلا مصالحهم المرتبطة بالخارج، وليس مصلحة الشعب اللبناني، الذي عانى من الفساد والانتهازية السياسية لعقود، أوصلت البلاد إلى مرحلة «صعبة للغاية»، زاد من آثارها، نكبة انفجار مرفأ بيروت، شهر أغسطس الماضي، وتجلى الأمر في إصرار الثنائي «حركة أمل، وحزب الله»، على تسمية وزرائه في الحكومة، ما سيدفع القوى الأخرى إلى المطالبة بالمثل.
من جهته، قال الدبلوماسي الألماني السابق لدى الاتحاد الأوروبي، فولفغانغ فلهلم باول، إن وعود اللبنانيين لماكرون تبددت، وذابت في الصراعات والتمسك بالمناصب، وتغليب المصلحة الشخصية على مصلحة البلاد والشعب، ليبقى لبنان دائراً داخل الدائرة، لا جديد يبشر بأمل، وفرنسا، بالتالي، لن تقدم أي مساعدات لحكومة تعمل لصالح الخارج، وليس الداخل، لجهات وأشخاص أغرقوا البلاد في الفساد وسوء الإدارة، المؤكد أن فرنسا ستتراجع للخلف، كون شرط «حكومة توافقية جديدة من أصحاب الخبرات»، شرطاً لا بديل عنه، وهو منطقي، وفي الحقيقة، تيار المستقبل برئاسة الحريري، قدم مبادرة تؤكد حسن النية والإخلاص تجاه لبنان، ومعه كثيرون، لكن يبقى أصحاب المصالح الخارجية – الذين كشفتهم مبادرة ماكرون- هم بمثابة «العصا في العجلة»، واعتذار أديب أخيراً، وضعهم أمام الشعب والعالم، كسبب للأزمة، وعليهم تحمل المسؤولية.
بدوره، أكد لوران فوليوينا، الدبلوماسي السابق بوزارة الخارجية الفرنسية، الباحث في الأكاديمية الوطنية للعلوم السياسية بباريس، على أن بناء مؤسسات الدولة، لا يلتقي مع مصالح الميليشيات، والتي هي سبب أزمات لبنان، الميليشيات لها أولويات أخرى خارج الحدود، ومن ثم بناء مؤسسات وطنية حقيقية يصب في غير مصلحتها، هم يتمسكون بالمناصب للسيطرة، وإبقاء البلاد في حالة ضعف، لخدمة مصالحهم.
