استبعد استطلاعان للرأي، أجرتهما «البيان» على موقعها الإلكتروني، وحسابها في «تويتر»، أن يتخطى لبنان نظام المحاصصة الطائفية في التشكيل الحكومي، وهو ما أكده 79 في المئة من المشاركين في الموقع بالإجابة «لا» على السؤال المطروح، الذي مفاده: هل ينجح لبنان في الخروج من نظام المحاصصة الطائفية؟، كما ذهب 84.6 في المئة من المشاركين في «تويتر»، إلى الخيار ذاته.

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، د. طارق أبو هزيم، أن خروج لبنان من نظام المحاصصة الطائفية، ليس بالأمر السهل، ويتطلب إجراءات قاسية وصارمة، إقليمية ودولية، فنظام المحاصصة مترسخ في لبنان، وهنالك مصالح مشتركة بين الطوائف على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، علاوة على أن هذه الطوائف لها ارتباطات بالخارج.

مهمة صعبة

وقال: «بعض الطوائف تتمتع بالنفوذ والسلطة، ومن الصعب أن تخرج من الدائرة التي هي بها، فهذا الخروج، يعد بالنسبة لها خسارة، وهي في منأى عن الذهاب إلى هذا الاتجاه، خشية استبعادها». وأضاف: «النظام الطائفي في لبنان، هو نظام لا يحمل البعد الحضاري والثقافي، ولا يستطيع تجاوز الطائفية والعبور إلى الهوية الوطنية». وختم أبو هزيم، تصريحاته لـ «البيان»، بالقول: «الخروج من هذا النظام، هو مهمة صعبة جداً، وبحاجة إلى عوامل إقليمية ودولية بالدرجة الأولى، ومن ثم إرادة حقيقة داخلية، وتحييد لميليشيات حزب الله وسلاحه، وتقليم أظفار الدول الداعمة له، ثم العودة إلى ترسيخ النظام اللبناني على أسس الديمقراطية والدولة المدنية، بعيداً عن المحاصصة بأنواعها، ثم إجراء انتخابات نزيهة شفافة».

مشاكل معقدة

وبدوره، أشار المحلل السياسي د. محمد البشير، إلى أن نظام المحاصصة الطائفية، متجذر في لبنان، ومن خلاله تم إيجاد ميليشيات مسلحة، ومراكز قوى، والخلاص من هذا النظام ليس بالأمر الهين، ولكن المستفيد الحقيقي من هذا النظام، هم رؤوس الطوائف، والشعب اللبناني يعاني من مشاكل معقدة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وغيره، والمخرج الوحيد من هذا النظام، هو عبر ارتفاع وعي الناس، فمن خلالهم سيتم خلق أدوات كفيلة بإجراء التغيير.

وأضاف البشير: «رئيس الوزراء اللبناني المكلف، مصطفى أديب، اعتذر عن تكليف الحكومة، وهو مؤشر قوي ومهم على صعوبة المهمة، وصعوبة التخلص من هيمنة النظام الطائفي السائد. المسؤولون البارزون في الطوائف، يتحدثوا عن أهمية الدولة المدنية، ولكن لا يوجد تطبيق دستوري يتيح بناء حزبية بعيدة عن المحاصصة».