صراع الميليشيات في طرابلس يعزز الدعوات إلى تفكيكها

لم تكن المواجهات العسكرية التي جدت أمس الجمعة بين فصيلين ميليشياويين بضاحية تاجوراء وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، غير مؤشر على حجم الانفلات الأمني وانتشار السلاح في غرب ليبيا في ظل سيطرة الجماعات المسلحة واتساع نفوذها تحت غطاء حكومة الوفاق التي تعتبر تلك الميليشيات أساس قواتها الأمنية والعسكرية.

ودعت البعثة الأممية إلى الوقف الفوري لما سمتها الأعمال العدائية في منطقة تاجوراء، مشيرة، أن هذه الاشتباكات تؤكد مرة أخرى؛ الحاجة الملحة لضرورة إصلاح قطاع الأمن في البلاد.

وحثت البعثة جميع الأطراف على الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أنها تتابع الاشتباكات التي دارت بالأسلحة الثقيلة بين مجموعتين مسلحتين في تاجوراء، والتي أسفرت عن أضرار بالممتلكات الخاصة وتعريض حياة المدنيين للخطر، وفق نص بيان صادر عنها.

فشل

وقال مراقبون إن اضطرار حكومة الوفاق إلى تكليف ميليشيات أخرى على رأسها «لواء الصمود» بقيادة الإرهابي الخاضع للعقوبات الدولية صلاح بادي، بفك الاشتباكات بين ميليشيا «أسود تاجوراء» وميليشيا «الضمان»، إنما يدل على فشلها في تشكيل قوات نظامية واستمرارها في الاعتماد على الميليشيات الخارجة عن القانون والمتصارعة فيما بينها على المال والنفوذ.

ويرى الكاتب والباحث السياسي الليبي كامل مرعاش أن حكومة الوفاق «تستعين بقاتل ولص» في إشارة إلى بادي، معتبراً أن «ما يجري في طرابلس يؤكد أن السراج زعيم لمجموعة من المتقاتلين، وأنه ليس قادراً أن يوقف مثل هذه المصادمات طالما أن هناك مصالح، وأن الفساد هو العنوان الكبير لحكومته»، مردفاً: «نحن نتكلم عن واقع مأساوي يسود فيه القتلة واللصوص في طرابلس». وفق تعبيره.

حرج

واعتبر المراقبون أن حرب الميليشيات تمثل حرجاً كبيراً لحكومة فائز السراج وحلفائه في الداخل والخارج، وتثبت ما ذهب إليه الجيش الوطني وعدد من القوى الإقليمية والدولية من أن لا أمل في حل سياسي مستدام في ظل عدم التركيز على تحقيق الحل الأمني المتمثل بالأساس في تفكيك الميليشيات وجمع الأسلحة المنتشرة في غرب البلاد.

ورغم قرار حل الميليشياتين المتناحرتين في تاجوراء، إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ«البيان» أن هذا القرار لن يجد طريقه للتنفيذ كون نفوذ الميليشيات أقوى بكثير من ميليشيا الحكومة، مشيرة إلى أن حكومة الوفاق حاولت خلال الأشهر الماضية حل بعض الميليشيات في طرابلس والزاوية، لكنها تراجعت عن ذلك، بعد أن تبين أن هناك تحالفات قائمة بين ميليشيات ضد أخرى، وأن المواجهة معها ستؤدي إلى حرب أهلية لا تريد سلطات طرابلس دخولها، حتى لا تثبت مرة أخرى أن موقف الجيش الداعي إلى حل الجماعات المسلحة كان على صواب.

وكانت ميليشيا الضمان في تاجوراء رفضت الامتثال لأوامر وزير الدفاع في حكومة الوفاق صلاح النمروش، بوقف إطلاق النار الفوري، مؤكدة في بيان لها أنها كانت «تدافع عن نفسها».

وأبرز رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للمجلس الرئاسي محمد بعيو أن القرارات أو ما سماها «الأختام» لا قيمة لها دون وجود قوة ردع قادرة على فرض الأمن وتطبيق القانون وما دام هناك من يحمل السلاح فإن الكلمة الفصل ستكون له.

وأضاف بعيو أنه «لا دولة دون وجود شرطة وجيش» بمعنى أنهما الوحيدان القادران على فرض الأمن والاستقرار في العاصمة.

مغامرة

ويعتقد المتابعون للشأن الليبي أن الاشتباكات التي جدت بضاحية تاجوراء أول من أمس أكدت أمراً مهماً وهو أن مشروع إدماج مسلحي الميليشيات في جهاز حكومي تحت مسمى الحرس الوطني الليبي يعتبر مغامرة غير محسوبة العواقب يدفع نحوها الإخوان وحليفاهما التركي والقطري، خصوصاً وأن عناصر تلك الميليشيات ليس لها أي استعداد للخضوع للقانون ولا للانضباط في مؤسسة رسمية، نظراً لأن مكاسبها في ظل الانفلات تبقى أكثر بكثير من أي مكسب في ظل العمل الحكومي المنضبط

وقال عضو مجلس النواب محمد العباني، أمس السبت، إن ما يجري بين الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق من صراع وتقاتل، أمر طبيعي ولا علاقة له بالسياسة والحكم، وإنما هو صراع حول الغنائم ومراكز النفوذ، والعائدات المالية المباشرة أو غير المباشرة، وما يتحصل عليه أمراء الحرب من أموال من قبل من يستخدمونهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات