«عندما يلتزم قادة لبنان بالتغيير، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستقدم المساعدات اللازمة»، بهذه العبارة وصف مساعد وزير الخارجية الأمريكية دايفيد هيل طريقة التعاطي الأمريكية مع الواقع اللبناني، مشيراً إلى أن أيران تقدم 70 مليون دولار من وارداتها من النفط لحزب الله، الذي يهدد أمن لبنان، ومؤكداً أن بلاده ستستخدم نفوذها لمعاقبة من يعاونون «حزب الله»، مع استمرارها في سياسة العقوبات على طهران إلى «أن تغير سلوكها».
وكان لكلام هيل ترجمته في الحسابات اللبنانية، ومفادها أن اختلال التوازن على الساحة اللبنانية لصالح محور إقليمي هو إيران، على حساب آخر، هو الخطر الأكبر على استقراره .
وبهذا المعنى، فإن المواجهة الأمريكية مع «حزب الله» لا تزال في بداياتها، وأن الأوضاع قد تتجه إلى مزيد من التأزم، وفق القراءات المتعددة، لكوْن القاسم المشترك لدى كل رعاة لبنان الدوليين، هو تشديدهم على ضرورة تقيد لبنان بسياسة «النأي بالنفس».
وهكذا، لم يعد الأمر يحتاج إلى كلام، مع وجود خطوات تؤكد الاتجاه الأمريكي المعلن بالمواجهة وإحكام الحصار الاقتصادي على لبنان، ما ينبئ، وفق تأكيد أوساط مطلعة لـ«البيان»، بأن لبنان مقبل على مرحلة سوداوية مفتوحة على كل الاحتمالات. ذلك أن السلطة اللبنانية لا تزال تمارس سياسة «النأي بالنفس» عن الإصلاح المنشود، ولا تشعر أحزابها بالحاجة لإجراء نقد ذاتي يؤدي إلى تغيير أسلوب تعاطيها مع الوقائع، والدليل الخلاف القائمعلى آلية تشكيل الحكومة، فيما بات معلوماً أن ا أمريكا ليست في وارد التراجع عن المواجهة المفتوحة مع إيران في لبنان من خلال الضغط على «حزب الله».
