في خضمّ مرحلة من الترقّب والانتظار غير واضحة المعالم بعد، كانت التقديرات ‏والمؤشّرات تفيد أنّ الاستحقاق الحكومي رُحِّل إلى ما بعد الانتخابات ‏الأمريكيّة، إلا أنّ رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري كسر جمود التأليف والتقابل ‏السياسي الذي كاد أن يطيح المبادرة الفرنسيّة، فأحيت مبادرته المستجدّة المبادرة الفرنسية ‏المتعثّرة، كذلك أحيت الآمال بعودة الزخْم على خطّ التأليف. ذلك أنّ المخرج الذي طرحه الحريري، لتحرير تشكيلة الرئيس المكلّف مصطفى أديب من قيود التعطيل، قضى ‏أن تكون حقيبة المالية من حصّة حزب الله أو أمل لكنْ على أن يتولّى الرئيس المكلّف نفسه ‏تسمية وزير مستقلّ لها على قاعدة الكفاءة والنزاهة، وهي مبادرة رحبت بها باريس.

مفاجأة

وقد كان لهذه الخطوة وقع المفاجأة، علماً أنّ حسابات الجميع كانت تميل إلى التأقلم مع الوضع ‏الجديد، وتنتظر اعتذار الرئيس المكلّف وسحْب الرئيس الفرنسي ‏مبادرته، والاستعداد للأسوأ الذي وصفه رئيس ‏الجمهورية ميشال عون بــ«جهنّم».

وفي القراءات المتعدّدة، لم يرَ الحريري بديلاً لمحاولة إنقاذ المبادرة الفرنسيّة بوصفها «آخر فرصة لمنْع سقوط لبنان في المجهول»، وفق بيانه، فأعاد خلْط الأوراق ‏السياسيّة، واضعاً الكرة في ملعب الثنائي (حزب الله وحركة أمل)، فهل يوافق الثنائي على مبادرة الحريري فيقدّم الرئيس ‏المكلّف تشكيلته لرئيس الجمهورية وتولد الحكومة، أم أنّه سيواصل ‏تمسّكه بشرطه الثاني المتصل بحقّ تسمية وزرائه ما قد ‏يدفع الفرقاء الآخرين إلى تحميله مسؤولية الفراغ الحكومي وإجهاض ‏المبادرة الفرنسيّة؟

تأييد فرنسي

في الأثناء، أعلنت فرنسا تأييدها للاقتراح الذي قدمه الحريري، لإنهاء أزمة تشكيل الحكومة، بسبب معضلة حقيبة المالية التي ما زالت حجر عثرة أمام تشكيل حكومة مصطفى أديب. ورحبت وزارة الخارجية الفرنسية «بالإعلان الشجاع» للحريري.