لم تكف حركة حماس عن المتاجرة بالقضية الفلسطينية، والمزايدة على دول المنطقة، التي تقف في صف مناوئ لصف الدول الراعية والداعمة للإرهاب، في ظل ارتباط الحركة بأجندات «محور الهدم» في المنطقة. وبينما لم تحقق سياسة «حماس» للقضية الفلسطينية، أي تقدم يذكر، ولو خطوة للإمام، فإنه ينظر لدورها طيلة السنوات الأخيرة، على أنه «دور معرقل ومعطل»، لا سيما في ظل الانقسام الفلسطيني، ما أضر بالقضية الفلسطينية بشكل واضح، ومنح الفرصة على طبق من ذهب لإسرائيل، التي تتوسع في بناء المستوطنات، قبل أن تتخذ الإمارات خطوتها الشجاعة الأخيرة.

وبدلاً من اصطفاف الحركة خلف رؤية مبنيّة على أساس واقعي وعقلاني، في ظل المتغيرات السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أبت إلا أن تواصل دورها، كعقبة في طريق القضية الفلسطينية، رافعة شعارات الدفاع عن القضية، في محاولة لدغدغة المشاعر العربية، وهي حيلة صارت معروفة، ولم تعد تجد صدى كبيراً في الأوساط العربية، بعد تلك السنوات الكاشفة، التي مرت بها المنطقة منذ 2011.

الإضرار بالقضية

الكاتب المختص في الشؤون الدولية، أسامة الدليل، أوضح لـ «البيان»، أبعاد الدور المشبوه الذي تلعبه «حماس»، والذي تسبب في «ضياع القضية»، لافتاً إلى ارتباط الحركة بمحور الهدم والتخريب في المنطقة. وقال: إنه «عندما نبحث عن دور لحركة حماس الآن، في ظل المتغيّرات الإقليمية، أتصور أن الحركة أمام سؤال مصيري: هل هي قوة مقاومة، أم أنهم مرتزقة؟»، لافتاً إلى أن «حماس» قامت بأدوار لها علاقة بالتأثير في المعادلات السياسية بالمنطقة، مدفوعة من قبل من يدفع لصالح الدمار، وابتعدت عن قضيتها الأساسية.

لم تقدم «حماس» للقضية الفلسطينية شيئاً مما تهدف إلى تقديمه، بل على العكس، جاء دورها معرقلاً، يزيد المسألة تأزيماً، في ظل ارتباط الحركة بمحور «الهدم» في المنطقة، وتبنيها أجندات الدول الراعية للإرهاب. هذا ما يؤكده المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية اللواء نصر سالم، لـ «البيان»: «إن الدور الذي تقوم به «حماس» عقبة، لا سيما في ظل الانقسام الفلسطيني الراهن». وأوضح أن «حماس مرتبطة بأجندات خارجية، وهي محكومة بتلك الأجندات». ازدواجية الحركة محكومة بمصالحها والأجندات التي تعمل وفقاً لها، والتي لا تخدم الطرف الفلسطيني، بقدر ما تخدم الجانب الإسرائيلي، حتى إن سالم أفاد بأن حماس تقوم بدورٍ مرسوم لها من قبل إسرائيل، سواء عن قصد أو بدون، ذلك أن الحركة مرتبطة بتلك الأجندات، مع دول إقليمية لها علاقاتها ومصالحها.