تساؤلات يطرحها الخبراء في الولايات المتحدة بشأن كيفية انتقال منطقة الشرق الأوسط نحو مرحلة الاعتدال والحداثة بعد معاهدة السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وبعد إعلان تأييد السلام بين البحرين وإسرائيل.
بسبب طبيعة معاهدة السلام التي تم توقيعها في البيت الأبيض بين كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وإعلان تأييد السلام بين مملكة البحرين وإسرائيل برعاية أمريكية فإنها تقدم أفضل فرصة على الإطلاق للاتجاه نحو مرحلة تتسم بالاعتدال والحداثة، في نظر المدير التنفيذي للمجلس الأطلسي فردريك كيمبي، أحد أبرز مراكز الفكر الاستراتيجي في واشنطن.
ويبقى تعاون الأطراف الثلاثة والولايات المتحدة لتوسيع نطاق المعاهدات لتشمل المزيد من الدول العربية وإنشاء مؤسسات إقليمية على غرار الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الـ «ناتو» وهيئة مشابهة لمؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا لتسوية الأمور الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
حرية التنقل
تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام، رجح أن يؤدي تحقيق التكامل الاقتصادي الأكبر مع الحد من الحواجز التنظيمية وحرية تنقل الأشخاص ورؤوس الأموال للانتقال إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط في غضون عقد من الزمان.
عدة مناطق وأقاليم تقدمت اقتصادياً وتقنياً وسياسياً على مدى العقود الأربعة الأخيرة، حسب رئيس المجلس الأطلسي في مقال نشره على موقع «سي إن بي سي»، لافتاً إلى أن اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979 واتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل عام 1994 لم تحقق الكثير في هذا الاتجاه. غير أن علاقة دولة الإمارات بإسرائيل مختلفة ، وفق كيمبي، لأنه، بعكس الأردن ومصر، لم تخض الإمارات حرباً ضد إسرائيل، وبالتالي فإن هذا السلام لا يتعلق بإنهاء عداء بقدر ما يتعلق بمشاركة التكنولوجيا وتوليد الاستثمار وإبرام الصفقات التجارية وتبادل المعلومات ومواجهة التهديدات المحتملة بصورة أكثر فاعلية.
إشادة وثناء
رئيس المجلس الأطلسي أشاد بجهود الإمارات التي أثمرت وقف إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية، كما أشاد برعاية الولايات المتحدة لهذه المعاهدة قائلاً إنه حتى أقسى منتقدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر فإنهما ينسبون لهما الفضل في هذا الإنجاز في الشرق الأوسط بعد تشكيك متزايد في مشاركة الولايات المتحدة في المنطقة.
وفي ظل مواجهة المنطقة لجهود خارجية لزعزعة الاستقرار فيها وتعديات من دول خارجية وقوى كبرى تقوم بتوسيع وجودها ونشاطها الاستخباراتي في المنطقة، لا أفضل، حسب كيمبي، من معاهدة السلام وإعلان تأييد السلام.
وقد تكون السودان، وفقاً للخبير الأمريكي، هي الدولة التالية التي ستبرم معاهدة سلام مع إسرائيل، كما يمكن للمملكة المغربية وسلطنة عُمان أن تنضما إلى قافلة هذه الدول، إلى جانب مصر والأردن لتكوين تحالف يتسم بالاعتدال والحداثة.
