مسامراً للألم، يقضي السبعيني علي محمد مهدي قعشة، لياليه، مذهولاً من قتل جنديين من ميليشيا اللواء 17 مشاة لولده محمد لأنه طالب بخروج الجنود من منازل عائلته المصادرة منذ أكثر من أربع سنوات، في مدينة النور في تعز.

فمع بدايات تشكل المقاومة ضد ميليشيا الحوثي في تعز، انتشر مسلحون محسوبون عليها في مدينة النور، إثر طردهم للميليشيا، ليقوموا بالاستيلاء على سيارة تابعة لوالد محمد. ومع نزوح السكان من المدينة بسبب القصف، خرجت عائلة والد محمد إلى مديرية يريم، التابعة لمحافظة إب، بينما كان محمد مغترباً، فيما بقيت من العائلة إحدى بنات علي مهدي، مع زوجها في إحدى الفلل لتحرسها، لكن مسلّحين في اللواء 17 اقتحموا الفيلتين التابعتين لمهدي بجوار منطقة الدفاع الجوي. يقول الحقوقي ياسر المليكي «منذ ستة أشهر عاد محمد من الخارج، وبدأ بالمطالبة بإخلاء الفيلتين، مع أن مطالبة أسرته كانت بدأت في سنوات سابقة، لكن لم يصلوا إلى نتيجة، من بينها تواصلهم مع مسؤول عمليات اللواء 17، الذي لم يتلقوا منه تجاوباً وتفهماً لمطالبهم». ومع كل عودة لمحمد، كان يعود لمنزل استأجره بالقرب من منازل والده، أما الفيلتان، فقد تعاقبت دفعات من المسلحين عليهما، إلى أن استقر فيهما مسلحو الكتيبة الأولى في لواء 17 مشاة المرابطة في الدفاع الجوي.

إثر تشكل لجنة من المحافظة، بسبب تعالي صراخ اليمنيين بخصوص المنازل المنهوبة، برئاسة وكيل المحافظة عارف جامل، تقدم محمد بطلبات للجنة، وحصل على توجيهات، كما حدثت تفاهمات بتسليم فيلا، والإبقاء على فيلا أخرى ليجلس فيها المسلحون، لكن لم تنفذ أي من هذه التفاهمات من قبل اللواء، ما اضطر أسرة مهدي للقيام بوقفة احتجاجية أبريل الماضي، للمطالبة بإخلاء الفيلتين.. كان رد قيادة اللواء وعملياته، تكثيف وجود جنود من اللواء في الفيلتين، رغماً عن وجودهم سابقاً بأفراد قليلين، وأحياناً للحراسة فقط، بحسب أسرة مهدي.

في الساعة الأولى من يوم 28 أغسطس الماضي، خرج محمد مهدي ليشتري بعض حاجياته من إحدى البقالات، وعلاجاً لابنته ذات الست سنوات، وفي الطريق أطلق جنديان يتبعان عصابة مسلّحة، تنتمي للواء 17، أربع طلقات أصيب بها محمد في فخذه اليسرى، وتم منع إسعافه من قبل جنديين لما يقارب الـ 15 دقيقة حتى نزف دمه. مطلقو النار من موقع الحدث، وتوجههما إلى الفيلتين. عقب ذلك، حضرت عربة عسكرية، يقودها أركان حرب الكتيبة الأولى في اللواء 17، ومعه جنود، قاموا بأخذ محمد إلى أحد المستشفيات الخاصة، لكنه توفي بعد دقائق معدودة.