نشرت دورية «نيتشر- الطبيعة» العلمية المتخصصة تقريراً مطولاً حول الآفاق العلمية لمعاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، لافتة لآفاق التعاون العلمي بين الجانبين، وإجراء بحوث مشتركة في مجالات استكشاف الفضاء، المياه، الأمن الغذائي، واستكشاف التراث الأثري المشترك في المنطقة.

نوهت كبيرة مراسلي علوم الفيزياء بالدورية العلمية المرموقة، إليزابيث غيبني، في التقرير بأنه ولأول مرة سيتمكن الإماراتيون والإسرائيليون من العمل معاً، فضلاً عن حرية تبادل المواد بين الباحثين، بما في ذلك العينات البيولوجية والمعدات العلمية. من جهتهم، أشار خبراء مجلة Nature إلى إمكانية استفادة العلماء والباحثين من قاعدة الأبحاث المتينة وراسخة الأركان في إسرائيل. وبالمقابل، يمكن للعلماء الإسرائيليين الاستفادة من استثمارات دولة الإمارات المتزايدة في المجال البحثي، وتنوعها السكاني وبنيتها التحتية التكنولوجية.

خلال زيارة الوفد الأمريكي- الإسرائيلي لدولة الإمارات في 31 أغسطس الماضي، أشارت المدير العام لوزارة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية، شاي لي سبيغلمان، إلى أن «الاجتماعات قد سارت بشكل رائع. لقد شعرت حقاً برغبة كلا الجانبين بالتعاون وإيجاد طرق مشتركة للعمل معاً». وبالفعل، وقعت جامعتان اتفاقية عمل مشتركة هي الأولى من نوعها بين الجانبين، تمت صياغتها بخطط جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في إمارة أبوظبي، ومعهد وايزمان للعلوم بإسرائيل لإنشاء معهد افتراضي مشترك للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن وجود مساعٍ لتحفيز تبادل الطلاب والباحثين وعقد المؤتمرات ومشاركة موارد الحوسبة.

جيل العلوم

لم يخلُ اجتماع 31 أغسطس، الذي سبق حفل التوقيع على المعاهدة التاريخية من مناقشات مبكرة حول التعاون المحتمل في مجال الأقمار الصناعية والتجارب في المدار الأرضي المنخفض، إضافة لتنسيق زيارات رواد فضاء لمحطة الفضاء الدولية. تقول سبيغلمان، وتعني بحديثها المسؤولين بدولة الإمارات: «لا يبدو أنهم كانوا جدداً في تلك النواحي والمجالات، لذلك كان الأمر رائعاً للغاية». أما بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي، فقد سبق لشركة SpaceIL إطلاق مهمة إلى القمر عام 2019، على الرغم من تحطم المسبار.

كما أن لدى الإمارات برنامج رحلات فضائية بشرية، وكانت واحدة من ثلاث دول أطلقت مهمة المريخ شهر يوليو المنصرم. وفي السياق ذاته، نوهت المدير العام لوزارة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية بأنه من المرجح كذلك تركيز عمليات التعاون المستقبلية على الذكاء الاصطناعي وعلوم الكم، فضلاً عن الزراعة ودراسات الصحراء والأمن المائي. كما يمكن للجانبين الإماراتي والإسرائيلي إجراء أبحاث مكثفة في مجال الأمن السيبراني والطاقة وتكنولوجيا تحلية المياه.

روابط أعمق

يقول آندريا ماتشيتش، عالم الفيزياء الفلكية الإيطالي بجامعة نيويورك أبوظبي، إن الباحثين يتطلعون لتكوين روابط أكثر وأعمق. ويردف الباحث بأن إسرائيل هي «واحدة من أقرب الدول في المنطقة التي لديها برنامج أبحاث كبير»، معرباً عن آمله بتعاون على مستوى المؤسسات، إضافة لدعوات بحثية لبرامج مشتركة ومؤتمرات علمية إقليمية.