بخفة أنامله وعدسته العتيقة يعيد الحاج محمد أمين يامين والمكنى أبو جميل (75 عاماً) النبض في عقارب ساعات، توقفت عن الدوران، ويضبط إيقاعات الزمن بالثواني، على جدران محله المتواضع، الذي بات عنواناً لمدينة نابلس في الضفة الغربية، يعلق ساعات خشبية قديمة، يابانية وألمانية الصنع، تجاوز عمر بعضها القرن، مصنوعة من خشب الزان والبلوط.
وتعمل ميكانيكياً، وداخل أروقته، التي تفوح بعبق الزمن الجميل يستقبل زبائنه بروح شابة مفعمة بالحياة رغم تقدمه في العمر. وبابتسامة لا تفارق محياه، أمضى 58 عاماً من عمره في صيانة جميع أنواع الساعات القديمة والحديثة. عشق مهنته حتى عشقته، وصار اسمه لامعاً في عالم الساعات وصيانتها، ويعتبر الساعاتي الأقدم في المدينة. وبالإضافة لكونها مهنته، فإنه يحصل من خلالها على قوت يومه في مواجهة الظروف الصعبة.
هواية
عشق محمد يامين تصليح الإلكترونيات منذ صغره، الأمر الذي ساعده في مواكبة التطور الإلكتروني، الذي جرى على الساعات بأنواعها، فتعلمها عن رغبة وهواية على أيدي كبار المصلحين في نابلس آنذاك، أمثال زيد الكيلاني، ومحمد العورتاني.
ولم يتوقف عند إصلاح أعطال الساعات، بل تعداها للإبداع في صناعة قطع بديلة لقطع باهظة الثمن، لا تنتجها إلا الشركة المصنعة بأسعار تفوق سعر الساعة ذاتها، فقد نجح قبل بضع سنوات بإعادة النبض لساعة من نوع «رولكس»، بعد أن تمكن من صناعة قطعة بديلة لقطعة يتجاوز ثمنها 600 دولار.
انقراض
يقول يامين لـ«البيان»: إن مهنة الساعاتي ممتعة وفيها إبداع وبحاجة إلى تركيز ودقة حتى تبدع فيها وتبتكر، كما تتطلب الصبر وقوة التحمل والجلوس لساعات طويلة مشدود الأعصاب، ومشغول الذهن، فهي من المهن اليدوية الدقيقة، التي توشك على الانقراض، بعد أن صار اعتماد الأغلبية العظمى على ساعة الهاتف المتنقل.
وعلى الرغم من التطور التكنولوجي، يؤكد يامين أن زبائنه يجلبون له ساعات، تعود لماركات معروفة عمرها عشرات السنين ليصلحها، غالباً يكون أصحابها قد ورثوها عن آبائهم أو أجدادهم، ولها مكانة خاصة لذلك يحرصون على إعادتها للحياة مرة أخرى.
