العراق .. التعيينات تُغضِب أنصار المحاصصة

أثارت الدفعة الأخيرة من التعيينات، لشغل مراكز عليا في العراق، موجة عارمة من الغضب والاستياء لدى معظم الكتل والأحزاب المتنفذة في العراق، التي اتهمت رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي باتباع نظام «المحاصصة»، الذي اتبعه سابقوه، الأمر الذي أثار استغراب المراقبين السياسيين من التناقض الذي أوقعت تلك الكتل والأحزاب المهيمنة نفسها فيه، حيث أكدت «براءتها» من تلك التغييرات، وهو ما يعني ويؤكد انتفاء «المحاصصة» التي يتحدث عنها زعماء المحاصصة. هذه المتناقضة التي تنطبق عليها مقولة «يكاد المريب يقول خذوني»، دفعت الكاظمي إلى التساؤل «من أين، ومع من جاءت المحاصصة، إذا كانوا جميعاً ضد هذه التغييرات!؟».

يقول الأكاديمي المعماري البروفيسور خالد السلطاني لـ«البيان»، إنه لا يعرف معظم الأسماء التي طرحت، إلا أنه تعرّف إلى أحد طلابه الذي أصبح من المهندسين المعماريين المرموقين، وأُسند إليه موقع مهم.

انتزاع منصب

ووفق المتابع للشأن العراقي ضياء السمرمد، فإن التعيينات الجديدة تضمنت مسؤولين إداريين من نفس دوائرهم، وتمت ترقيتهم، وهذا أمر مستحسن. ويوضح لـ«البيان»، أنّ الضجة التي تثيرها الكتل الطائفية ربما تتعلق بشخص واحد، سبق أن كشف أمام البرلمان ملفات فساد كبرى، ومُنح منصباً مهماً في التغييرات الجديدة، كانت تعتبره أطراف طائفية من حصتها.

واعتبر المحلل صيد الشاوي، أن التغييرات الجديدة ليست بالمستوى المطلوب. ويضيف لـ«البيان»، أن الفساد الإداري وضعف الكفاءات «المتحزبة» يتطلب أكثر من هذه الخطوة، لأن اخطبوط «الدولة العميقة»، ما زال متحكماً في معظم الأمور الإدارية.

دولة عميقة

ويتحدث المحلل السياسي ساهر عبد الله، لـ«البيان»، عن احتمالية فشل الوجوه الجديدة لقلة خبرتها، موضحاً أن هذه الوجوه التي تضمنتها التغييرات، سواءً كانت جديدة أم قديمة، لا يمكن الحكم عليها مسبقاً، فذلك يتضح من خلال الأداء العملي، ولكن الأهم من ذلك أن الاختيار لم يتم من خلال الأحزاب والكتل الفاشلة أو الفاسدة أو الطائفية، وهذه الخطوة تعد ضربة قوية للدولة العميقة وقوى المحاصصة.

ويؤكد عبد الله بطلان القول بعدم قانونية التغييرات، لأن الدرجات الخاصة يجب أن تخضع لموافقة مجلس النواب، فالذين سبقوهم تم تعيينهم بالوكالة حسب صلاحية رئيس الوزراء، لكن بعضهم تصرفوا كمسؤولين أصلاء، إلى درجة أن أحد المعينين بالوكالة وضع اسمع وتوقيعه على طبعة العملة العراقية، ولم يسائله أحد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات