تقارير « البيان»

الأردن أمام خيارين أحلاهما مر.. التعايش أو الحظر الشامل

بعد زيادة عدد الإصابات بفيروس كورونا، ووصول الأردن إلى مرحلة التفشّي المجتمعي، أصبح أمام خيارين كلاهما مر، فإما التعايش مع الفيروس مع الأخذ بالإجراءات الاحترازية، وإما فرض حالة الحظر الصحي الشامل، وما لها تداعيات اقتصادية واجتماعية سلبية. رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز أكد خلال كلمته الأسبوعية، أن الأردن يرفض فكرة مناعة القطيع، مشيراً إلى أن الأردن تعامل مع الجائحة منذ البداية من خلال تنفيذ إغلاقات كانت من بين الأسرع والأكثر حزماً في العالم، وحقق المطلوب منها بضبط أعداد الإصابات وتسطيح منحنياتها، بهدف زيادة قدراتنا الصحية والإجرائية. وبين أن الأردن لديه 700 حالة تحت العلاج في المستشفيات، ويسعى لزيادة القدرة الاستيعابية للمرضى، حيث يجري حوالي 100 ألف فحص أسبوعياً، إذ قارب العدد التراكمي للفحوصات المليون فحص، إضافة إلى زيادة عدد فرق التقصي الوبائي بشكل كبير وسريع.

ويقول أستاذ واستشاري الأمراض المعدية في جامعة البتراء، د. ضرار بلعاوي، إن الأردن لا يملك خياراً سوى التعايش مع الفيروس، مؤكداً «نحن نعتمد على الموارد البشرية وليست لدينا موارد غيرها، لهذا يجب أن تكون استراتيجية الأردن قائمة على التعايش، لكن التعايش يجب أن يكون وفق ضوابط معينة، فالقطاعات مرتفعة المخاطر يجب أن تظل مغلقة مثل المدارس ودور العبادة وغيرها». ويضيف: «لا نملك خياراً آخر حتى يصل إلينا اللقاح، ولن يصل قبل بداية 2021، لسبب لوجستي. من المتوقع أن نشهد خلال الفترات المقبلة زيادة في أعداد الإصابات، وهنالك احتمالية لحجر مناطق موبوءة معينة لتسطيح المنحنى، حتى تتمكن المؤسسات الطبية من التعامل مع الحالات».

ويؤكد الخبير الاقتصادي د. حسام عايش أن خيار الحظر الشامل كان الأول في بداية الجائحة، ولكن الوضع الآن مختلف، وأصبح هذا الخيار في آخر سلم الخيارات، حيث إن الاقتصاد الأردني دفع ثمناً كبيراً نتيجة الإغلاقات الشاملة والجزئية، وحتى الآن ما زلنا نعيش تداعياتها.

ويضيف: ومن المتوقع أن يزيد العجز في الموازنة إلى مليار ونصف مليار دينار، وارتفاع المديونية إلى حدود 110 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تصل معدلات البطالة إلى أكثر من 25%، إضافة إلى جوانب أخرى متعددة ومتشابكة تضررت، ومع ذلك هنالك احتمالية لإغلاقات جزئية لمناطق وأحياء بعينها، لكن الإغلاق الشامل مستبعد.

ويستدرك قائلاً إن الإغلاقات الأولى تحملت مسؤوليتها الحكومة الأردنية من خلال إدارة العلاقة بين الموظفين والشركات، لكن الحال سيختلف حالياً، وستتحمل المنشآت الاقتصادية والأسر والأفراد مسؤولية هذا القرار بما يتوافق مع المعايير الصحية الشاملة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات