قصة خـبرية

رائد شبير رب أسرة يحاصره المرض و«كورونا»

وجد رائد شبير نفسه فجأة يجلس بجانب ابنته المصابة بشلل رباعي منذ الولادة، بعد توقفه عن العمل كخياط في مخيم دير البلح، بعد فرض حالة الطوارئ في القطاع، نتيجة انتشار فيروس كورونا، وعدم قدرته على تلبية احتياجات ابنته المريضة. يضرب كفيه في بعضهما، وينظر إلى طفلته النائمة، متألماً على حالها الذي لم يتحرك منذ 20 عاماً، وعلى نفسه لعدم قدرته على توفير كامل احتياجاتها، فالحال متوقف منذ أكثر من 20 يوماً.

حال رائد كحال سكان قطاع غزة بعد فرض حالة الطوارئ وحظر التجول ومنع فتح المحال التجارية، بعد كشف عدة حالات مصابة بكورونا خارج أماكن الحجر الصحي، حتى وصل عددهم تدريجياً إلى أكثر من ألف حالة كورونا خلال 20 يوماً في قطاع غزة.

لكن ما يؤلمه أن معاناته مركبة، فبإمكانه تصبير أطفاله العشرة بقليل من الطعام بعد انعدام دخله، لكن ليس بإمكانه إقناع طفلته المريضة بالحال الذي وصل إليه، وتحتاج بشكل يومي إلى طعام وحاجيات خاصة مثل الحفاظات والطعام المخصص من أجل أن تبقى على قيد الحياة.

فابنته المريضة عمرها 20 عاماً، تحتاج يومياً إلى ثلاث حفاظات، وطعام مهروس تصل تكلفته اليومية إلى ما يقارب 15 شيكل، ونتيجة تفشي كورونا في القطاع، اضطر إلى إغلاق محل الخياطة، ومنذ 20 يوماً يجلس رائد بجانب ابنته المريضة بلا عمل.

وتعاني ابنته من شلل دماغي وضمور في المخ، ولديها مشاكل في الأذنين والأسنان، وتعيش تحت رحمة الله-حسب قول والدها-، ولديها جهاز تبخيرة، وفرشة طبية، يحتاج في كثير من الأحيان إلى تشغيل مولد خاص من أجل إبقاء ابنته على قيد الحياة، اشتراه قبل سنوات، لكنه يحتاج إلى سولار، وهذا خارج قدرة والدها الآن بعد توقفه عن العمل.

ويقول خلال حديثه لـ«البيان»،:«كنت أعمل قبل كورونا خياطاً في محل بسيط وسط مخيم دير البلح، ومنذ إعلان حالة الطوارئ انعدم الدخل، وتوقف العمل، ولا أحد يمد لنا يد العون، لأن مشغلي الخاص هو مصدر دخلي الوحيد».

 وأصبح رائد يوزع الشيكل على أبنائه الأربعة يومياً بعد انعدام دخله، بعدما كان يوزع الشواكل على كافة أطفاله يومياً، وأصبح يركز حياته على توفير مستلزمات ابنته المريضة.

وتابع:«ننتظر وصول الكهرباء كل يوم لننطلق في توفير الخبز لأبنائي، وتوفير الزيت والزعتر والبيض طعاماً يومياً لأبنائي، والآن ليس بإمكاني توفير متطلبات أبنائي نهائياً».

وكان رائد يجني يومياً من عمله كخياط ما يقارب من 30 شيكل ( أقل من 10 دولارات)، ولكن بعد قرار الإغلاق المفاجئ اضطر لإغلاق محله، وانعدام الدخل نهائياً، وتحولت حياته لمتابعة أبنائه، خاصة انه لديه طفل وطفلة وزوجته يعانون من السكر، حفاظاً على حياتهم لتجنبهم الإصابة بالفيروس من الشارع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات