أفغانستان.. التنازلات أقصر الطرق إلى سلام طال انتظاره

يأمل العالم في طي صفحة الحرب في أفغانستان بين الحكومة وحركة طالبان، بعد 20 عاماً من القلاقل. تعترض الطريق إلى التوافق العديد من التحدّيات وفق ما ترى الولايات المتحدة التي أعبرت صراحة عن اعتزامها استخدام المساعدات كوسيلة للضغط من أجل إبرام اتفاق. وتحض واشنطن الطرفين على انتهاز الفرصة لإبرام اتفاق سلام شامل رغم المعترضات، مع ترك اختيار النظام السياسي للأفغان أنفسهم. ويرى زلماي خليل زاد، مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى أفغانستان، أنّ منع الإرهاب هو الشرط الأساسي، إلّا أنّ حماية حقوق النساء والأقليات ستؤثر أيضاً على أي قرارات مستقبلية بشأن التمويل الذي يخصّصه الكونغرس، فليس هناك من شيك على بياض، على حد قوله. ويقترح عبد الله عبد الله، رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في أفغانستان، على الطرفين تقديم تنازلات حال لم يتمكنا من التوصلّ إلى اتفاق.

ويشير مسؤولون ودبلوماسيون ومحللون، إلى أنّه وعلى الرغم من أن الجمع بين الطرفين على طاولة المفاوضات يعد إنجازاً في حد ذاته، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّ الطريق للسلام سيكون ممهداً، لاسيّما في ظل تصاعد العنف.

ولعل من أكبر التحديات التي تواجه الطرفين المتفاوضين كيفية إشراك حركة طالبان التي ترفض الاعتراف بشرعية الحكومة الأفغانية في أي ترتيب لحكم البلاد، وكيفية حماية حقوق المرأة والأقليات، وهما الفئتان اللتين طالما عانيتا إبّان حكم طالبان.

ويلقى التفاوض بين الفرقاء الأفغان، ترحيب الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو»، إذ يرى «ناتو» في الأمر خطوة مهمة من أجل السلام الدائم والاستقرار في أفغانستان، كاشفاً عن أنّه سيواصل التشاور حول تواجده العسكري وسيعدله حال سمحت الظروف، من أجل دعم عملية السلام التي يحمل مسؤوليتها ويقودها أفغان، وسيخرج عندما تكون الظروف مواتية. ووصف الاتحاد الأوروبي بدوره، المفاوضات بأنّها لحظة فارقة، مع استدراكه أنّ إنهاء العنف ليس كافياً، مطالباً بتولي الأفغان مسؤولية وقيادة عملية السلام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات