لبنان.. واقعٌ معقّد واستحقاقاتٌ لا تنتظر

على مفترق طرق يقف لبنان محملاً بأثقال استحقاقات عاجلة لا تنتظر، مثّل انفجار مرفأ بيروت رأس هرمها الذي قلب موازين المعادلة رأساً على عقب، وفرض على الطبقة السياسية تغييراً سريعاً لا مفر من الوفاء بمتطلباته.

يحتاج لبنان أكثر ما يحتاج لتشكيل حكومة مغايرة عمّا اعتاد من حكومات لم تستطع وعلى مدى عقود خلت ربما خلق التغيير والواقع الجديد الذي يرنو إليه الشارع الغاضب من سياسييه، فلا سبيل سوى الإصلاح الشامل في كل مناحي الحياة، لا سيّما الاقتصاد الذي مثّل بوابة الانهيار الكبير الذي جاء الانفجار المروّع ليطبع على سطح التطوّرات مشهد الختام.

لم يجنِ اللبنانيون كما يرون أي ثمار من نظام المحاصصة الذي عايشوه سنوات طوالاً، لم يجنوا سوى التداعي الاقتصادي والسياسي وربما الاجتماعي أيضاً، ويتطلعون في الوقت نفسه إلى أن يكون انفجار بيروت منحة كما كان محنة «كاملة الدسم»، فما بعد الانفجار لن يكون كما قبله، فالتغيير في لبنان قادم، لكن ما لا يبدو واضحاً للكثير من المراقبين حجم هذا التغيير وتأثيره.

يمثّل الفساد المعشّش في أركان الدولة اللبنانية برأي الكثيرين، أكبر التحدّيات، فلا أمل في التغيير من دون محاربته والقضاء عليه، بعد أن أثبت أنّه غول يلتهم كل مقدّرات اللبنانيين ومقدرّاتهم الاقتصادية، والذي تسبّب في وقوف الدولة على حافة الإفلاس.

يمثّل حزب الله أحد أكبر تعقيدات المشهد في لبنان، من خلال هيمنته السياسية وسلاحه الذي يؤزّم ليس لبنان فقط، بل ودولاً في المنطقة، وما سوريا سوى خير مثال، فيما تظل تبعيته لإيران أكبر مهدّدات الأمن اللبناني. يعيش حزب الله مأزقاً حقيقياً فيما يضيق الخناق عليه كل يوم، بعد أن طالته موجة الغضب الشعبي التي تفجّرت رداً على انفجار مرفأ بيروت، والتي حملته ليس فقط المسؤولية عن الانفجار، بل اعتبرته أيضاً شريكاً أصيلاً في الفساد الذي ينخر عظام لبنان.

يبدو المشهد في لبنان مهيأ الآن أكثر من أي وقت مضى لإنجاز التغيير الذي طال انتظاره، بفعل الانفجار وانهيار الاقتصاد واللذين أوقفا الجميع أمام «الحقيقة العارية» بأن لا مفر من التنازلات ودفع الاستحقاقات الآن وليس غداً، وهو الأمر الذي أسفر عن تكليف مصطفى أديب بتشكيل الحكومة، فيما يمثّل الضغط الدولي، لا سيّما الفرنسي ضمانة من أجل الدفع نحو تقديم التنازلات من أجل لبنان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات