من أين يأتي الحل في ليبيا المغرب أم جنيف؟

تشهد الأزمة الليبية حوارين بالتوازي، أحدهما في المغرب، والثاني في سويسرا، ولكليهما مخرجات وقرارات، ولا يعرف أحد إن كانا سيحققان أهدافهما المعلنة في وقف التقاتل وشق طريق الحل السياسي.


في مونترو بسويسرا، اتفق الفرقاء الليبيون على الدعوة إلى تشكيل مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية جديدين، وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال 18 شهراً، ونقل مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية إلى مدينة سرت، وتفعيل قانون العفو العام.


الاجتماع الذي ضم ممثلي الفعاليات الليبية الأساسية، وعقد في مونترو السويسرية أيام 7 و8 و9 سبتمبر 2020، أصدر بيانه الختامي للاجتماع التشاوري الليبي، الذي انعقد تحت إشراف مركز الحوار الإنساني وبحضور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وأجمع المشاركون على تسميته «المرحلة التمهيدية للحل الشامل».


وتتمثل التوصيات في اعتبار هذه المرحلة التمهيدية مهلة لإعداد الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مواعيد لا تتجاوز 18 شهراً، وعلى أساس قاعدة دستورية متفق عليها، وإعادة هيكلة السلطة التنفيذية لتتشكل من مجلس رئاسي مكوّن من رئيس، ونائبين، ومن حكومة وحدة وطنية مستقلة عن المجلس الرئاسي. كما أوصى المشاركون بدعوة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للاتفاق بخصوص المناصب السيادية، والمسار الانتخابي في آجال معقولة.


ترحيب أممي


ورحبت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، بنتائج المشاورات بين عدد من الشخصيات الليبية الفاعلة والتي جرت في مونترو بسويسرا في الفترة من  السابع إلى  التاسع من سبتمبر برعاية مركز الحوار الإنساني وبحضور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.


وأعربت وليامز، في بيان، عن امتنانها لفريق مركز الحوار الإنساني على جهوده في تنظيم هذا الاجتماع الذي جاء في نقطة تحول حاسمة في مسع طويل بحثاً عن حل شامل للأزمة الليبية.
ووفق البيان، أشار إلى أن تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في ليبيا التي تفاقمت بسبب الصراع الطاحن والارتفاع المقلق في حالات الإصابة المؤكدة بـ «كورونا» ونقص الخدمات بالإضافة إلى استمرار الإغلاق النفطي.


حوار بوزنيقة


وفي المغرب، صرح مصدر دبلوماسي ليبي، بأن الحوار هناك نجح بالتوصل إلى «اتفاق» حول المناصب السيادية، بين وفدي المجلس الأعلى الدولة، ومجلس النواب، وذلك خلال جلسات الحوار في مدينة بوزنيقة. ونقل موقع «بوابة الوسط» عن المصدر قوله، إن المغرب استطاعت تقريب وجهات النظر بين الوفدين، حيث جرى التفاهم على جميع الأمور التي تخص المناصب السيادية. وأشار المصدر، إلى الاتفاق على آليه توزيع المناصب، والمعايير المطلوبة.


وانطلقت أولى جلسات الحوار، الأحد الماضي، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، واستئناف مشاورات الحل السياسي. وقال مصدر مطلع، في تصريح سابق: إن الوفدين توافقا «من حيث المبدأ على توزيع سبعة مناصب سيادية من أصل عشرة»، من دون تحديد تلك المناصب أو المرشحين لها من طرفي الحوار.


ضمانات دولية


من جانبها، قالت قناة العربية، إنه تم الاتفاق في حوار المغرب على تقسيم المناصب السياسية السبع في ليبيا، بالتساوي بين المناصب السيادية. وأوضحت أن تقسيم المناصب السبعة يفتح المجال لهيكلة المجلس الرئاسي، وأن هناك ترحيباً دولياً بما تم تحقيقه بين الوفدين المتفاوضين في المغرب. وأشارت إلى وجود ضمانات دولية بتطبيق مخرجات الحوار ومعاقبة المعرقلين، كما نص الحوار على أن يكون منصب محافظ البنك المركزي من حصة البرلمان، والثلث المعطل لطرابلس.


وخلال المحادثات، ناقش الطرفان الآليات وشروط الترشيح لمختلف المؤسسات التي سيتم الاتفاق بشأنها. وحال نجاح المفاوضات، فإنها ستضع محددات المرحلة الانتقالية، لاسيما إعادة هيكلة المؤسسات وتوزيع المناصب السيادية، هي النقاط التي ستتم مناقشتها في المحادثات الليبية، المُزمع عقدها في جنيف.وفي انتظار النتائج النهائية التي ستسفر عنها جولة محادثات بوزنيقة، يبقى التفاؤل الحذر سيد الموقف، رغم اتفاق الجميع أن مفاوضات بوزنيقة كسرت حالة الجمود السياسي بين الطرفين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات