الكاظمي يبدأ معركة كبح الميليشيات الموالية لإيران

تركز السلطات العراقية على نزع السلاح المنفلت لدى الميليشيات الموالية لإيران، في محافظات جنوبي العراق، على طريقة «تقليم الأظفار»، وتشتيت تلك الميليشيات في المناطق الحاضنة لها.

والتي انتفضت ضدها، ما يبعد الخطر عن العاصمة بغداد، التي تسربت أنباء عن نقل عدد كبير من مقرات ومعسكرات الميليشيات منها إلى مناطق أخرى، وفي الغالب إلى مناطق الجنوب، الأمر الذي قد تكون من تبعاته الصدام المباشر مع القوات الحكومية، وعلى رأسها قوات وزارة الدفاع، وبعض قوات مكافحة الإرهاب الضاربة، في إشارة إلى أن التعامل مع تلك الميليشيات «المنفلتة»، كتنظيمات إرهابية، لا تختلف عن تنظيم داعش.

وفي نظر المحلل السياسي، زيد الزبيدي، أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اختار في تعامله مع الميليشيات، الاعتماد على نظرية «الطرق تحت الجدار»، التي وضعها زبيغنيو بريجينسكي مستشار الأمن القومي في حكومة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، إبّان الحرب الباردة، وهي الضرب في الحواشي، بدلاً من الصدام المباشر، وأن الكاظمي نجح إلى حد بعيد في خلخلة الميليشيات، التي يرفضها شعب الجنوب، إضافة إلى فقدانها لأي دعم شعبي في عموم البلاد، باعتبارها أداة قتل شاملة للعراقيين الرافضين للهيمنة الإيرانية.

ويرى الكاتب والإعلامي محمد صباح، في تصريح لـ «البيان»، أن قوات وزارة الدفاع ومكافحة الإرهاب، تنفذ الآن بدقة، توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، التي تسير باتجاهين، أولهما نزع السلاح المتوسط والثقيل، من خلال شرائه، والثاني، ببذل الجهود للمصالحة المجتمعية، ومن خلالها التعرف إلى الجهات المحرضة على الاقتتال، وهي في الغالب ميليشياوية ولائية التوجه والتنفيذ.

ويؤيد المحلل السياسي كاظم داغر، رأي محمد صباح، مضيفاً أن العشائر توحدت في ساحات الانتفاضة الشعبية، وهذا لا يروق للأطراف الميليشياوية، لذلك تسعى إلى تفرقتها بشتى السبل، وأن من جملة توجيهات الكاظمي، الاستعانة بقيادات الانتفاضة، من أجل فرض السلام والمصالحة.

ويؤكد داغر، لـ «البيان»، أن الميليشيات الولائية، اعتادت أساليب «الغدر»، وليس المواجهة، وهي الآن في أضعف حالاتها، ولا يستطيع حتى ممثلو بعضها في البرلمان، رفع أصواتهم للدفاع عن تلك الميليشيات وأفعالها المشينة، باستثناء قيادات عرفت بالمراوغة وتحريف الوقائع، ومنهم أصحاب خلايا الكاتيوشا.

ويخلص القيادي في الحراك المدني أحمد الرفيعي، في تصريح لـ «البيان»، إلى أن الكاظمي، استطاع اقتناص نقاط الضعف لدى الكتل والفصائل الولائية لإيران، وبإمكانه التقدم أكثر «لو أراد»، لأنه يمتلك الكثير من الأدوات التي تقصم الظهور، ولكنه يفضل السياسة الهادئة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات