زيارات ماكرون للبنان.. تكريس لاهتمام استثنائي ببلد الأرز وفيروز

للمرة الثانية خلال شهر يعود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان في ضوء الانفجار المروع الذي هز مرفأ بيروت ومعه لبنان والعالم في الرابع من أغسطس المنصرم. وسيعود ماكرون إلى بيروت في ديسمبر في زيارة ثالثة.

الرئيس الفرنسي عاد أمس إلى بيروت في زيارته الثانية بعد ساعات على توافق القوى السياسية على تكليف مصطفى أديب تشكيل الحكومة الجديدة، وهو قد دعا إلى تشكيل «حكومة بمهمّة محددة» سريعاً تنفذ الإصلاحات الضرورية لانتشال لبنان من الانهيار الاقتصادي المتسارع، وأبدى استعداد بلاده لاستضافة مؤتمر دعم دولي جديد للبنان بدعم من الأمم المتحدة الشهر المقبل. ولا شك أن لبنان الذي يئن تحت وطأة تداعيات تفجير المرفأ، وانهيار الليرة وفيروس كورونا، بحاجة إلى هذا المؤتمر الذي يراهن عليه اللبنانيون في بلسمة جراحهم.

زيارة فيروز

الخطوة اللافتة من ماكرون كانت زيارته للفنانة اللبنانية فيروز في منزلها، وإطلاقه كلاماً دافئاً بحق «سفيرة لبنان إلى النجوم»، مع بوح بأنه أحب أغنيات فيروز إلى قلبه هي أغنية «لبيروت».

من خلال ثلاث زيارات للبنان يؤكد الرئيس الفرنسي المكانة التي يحظى بها هذا البلد بالنسبة لفرنسا، ومن خلال زيارته لفيروز منحها وسام جوقة الشرف وهو أرفع وسام في فرنسا، يريد أن يقول للبنانيين إن لديكم أيقونة عابرة للطوائف والمناطق، وينبغي أن تكون ملهمة لهم في بناء بلد لا تمزّقه الطائفية السياسية وخطوط التماس.

لذلك، اختار ماكرون أن يكون بيت فيروز المحطة الأولى من زيارته الثانية للبنان خلال أقل من شهر بعيداً عن ثلة سياسية متناحرة على كل شيء، ليتناول القهوة مع رمز وطني يلتقي على اسمه اللبنانيون ولا يتفرقون.. مع فيروز.

3 أوسمة

صحيح أن فيروز على مدى تاريخها الحافل، نالت إعجاب رؤساء فرنسيين آخرين، حيث حصلت على أوسمة من الرئيسين السابقين فرانسوا ميتران وجاك شيراك. لكن أن يزورها رئيس فرنسا في منزلها، فتلك خطوة لها دلالات أقوى من البروتوكول وأعمق من المجاملة.

هذا ما يؤكده احتفال ماكرون صباح اليوم بذكرى مرور مئة عام على تأسيس «دولة لبنان الكبير» بزرع شجرة أَرز في غابة في منطقة شمال بيروت. وقال، بعد أن زرع شجرة الأرز إن «الحرية والحوار والتعايش من القيم التي يتمتع بها لبنان منذ أمد طويل». كما قدّم فريق العروض بالقوات الجوية الفرنسية عرضاً في سماء لبنان بألوان العلم اللبناني. وكتب، على موقع تويتر: «أقولها بالنيابة عن الفرنسيين: سنكون دائماً إلى جانب الشعب اللبناني».

اهتمام خاص

لبنان كان دائماً يحظى باهتمام فرنسي خاص، لكن ما هو لافت أن ماكرون رفع كثيراً منسوب هذه الخصوصية، وهو بطريقة التعاطي هذه يجعل من خيوط الحل في الأزمة اللبنانية حكراً على الأصابع الفرنسية. لذلك التقى ممثلي جميع القوى السياسية، وحرص على إطلاق تصريحات سخونتها على الجميع ودفؤها على الجميع. وفي ظل هذا المشهد، يتوقّع مراقبون أن تساهم الجهود الفرنسية التي ترقى إلى مستوى الرعاية للحل، في تجاوز اللبنانيين أوجاع المرفأ الذي قد يصبح منطلقاً ملائماً لسفينة اللبنانيين كي تبحر في بحر آمن في المئوية الثانية للبنان الكبير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات