أي رسالة سيحملها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القادة العراقيين، حينما سيحل ضيفاً على بغداد بعد غدٍ الأربعاء؟ وما الرسالة التي تريد أن توصلها الولايات المتحدة للعراق، حينما تحدثت عن مراجعة كثير من القضايا على لسان سفيرها في بغداد ماثيو تولر على خلفية ما اعتبره استمراراً للقصف الصاروخي للوجود العسكري والدبلوماسي في بغداد؟.

مصادر تحدثت أن زيارة ماكرون تأتي من أجل حض بغداد على النأي بنفسها عن التوترات الإقليمية، وأنه خلال لقائه المرتقب بالقادة العراقيين على رأسهم الرئيس برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، فإن السيادة العراقية ستكون أبرز الملفات، وهذا يعكس رسالة باريس التي حملها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى زيارته العراق يوليو الماضي، بأنه على بغداد أن «تنأى بنفسها عن التوترات الإقليمية».

وقامت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي بزيارة إلى العراق الخميس الماضي التقت خلالها مسؤولين في بغداد وإقليم كردستان الشمالي.

وعلى عكس معظم المسؤولين الأجانب الذين يزورون العراق، لن يتوقف ماكرون في أربيل، بدلاً عن ذلك سيأتي قادة أكراد العراق لمقابلته في بغداد بحسب المصادر العراقية ذاتها.

من جهتها، أكدت الولايات المتحدة اليوم، أن استمرار القصف الصاروخي للوجود العسكري والدبلوماسي في بغداد، سيدفعها إلى مراجعة «كثير من القضايا». وقال السفير الأمريكي في العراق ماثيو تولر إن بلاده لا تريد بقاء عسكرياً دائماً أو قواعد دائمة في العراق، مشيراً إلى أن بلاده ستقرر بقاء قواتها أو خروجها في ضوء استعداد القوات العراقية. وأضاف تولر، في حديث لصحافيين في بغداد، إن اجتماع رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبين قوة العلاقة بين البلدين، فيما أعرب عن أمله أن تخلق الزيارة زخماً في العلاقة بين البلدين. وأضاف إن «نقاش القضايا الاقتصادية لعب دوراً مهماً في اجتماعات الكاظمي في واشنطن»، مردفاً «نفهم جميعاً التحديات التي يعانيها العراق بسبب كورونا وانخفاض أسعار النفط، وخاصة أنه ليس لديه وضع قوي لجلب الاستثمارات الخارجية».

وشدد تولر أن بلاده داعمة لأي جهود للإصلاح الاقتصادي من قبل الحكومة العراقية، لافتاً إلى أنه سيكون هناك لقاءات في مجال الاستثمار لغرض دعم عمليات الإصلاح وقضايا الاستثمار. وأردف نأمل من البرلمان العراقي ألا يقوم برفض الاتفاقات الأخيرة بين العراق والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن اتفاقية الإطار الاستراتيجي تمت المصادقة عليها من قبل البرلمان في سنة 2008، وأي شيء نقوم به ضمن هذا الإطار وهي نافذة كقانون، وأن جميع ما قمنا به أخيراً يتم مع اتفاق الإطار الاستراتيجي ضمن المصلحة المشتركة.

وتابع السفير الأمريكي، إن هناك كثيراً من سوء الفهم المقصود عن علاقة التحالف الدولي والحكومة العراقية، مشدداً أن بلاده لا تريد إبقاء وجود عسكري دائم في العراق، و«إننا في السنوات الخمس الأخيرة حققنا مع العراقيين الكثير من الحرب ضد داعش».