مخاوف تلاحق السيدة عائشة أحمد، وتسيطر على تفكيرها، وهي أم لأربعة أطفال لجأت إلى الأردن منذ عام 2013، فخوفها نابع بألا تتحقق لها فرصة إعادة التوطين، وألا تسافر هي وأطفالها إلى دولة كندا، فعائشة التي أصبحت أرملة تجد أن هذا السفر سيخرجها من دائرة اللجوء إلى دائرة الحياة السوية والطبيعية، حيث مستويات المعيشة والتعليم أفضل.
تقول: قبل سنة تم الاتصال بي من الجهات الكندية من أجل السؤال عن الموافقة من عدمها، ومن أجل المقابلة بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وفي هذا العام فوجئنا جميعاً بجائحة «كورونا» التي غيرت مسارات الكثير من الأشياء. اللاجئون جميعهم لديهم اعتقاد بأن الجائحة ستؤثر على إعادة توطينهم، فالدول الآن تركز كل جهودها للخروج من الأزمة وفرصنا ضاقت كثيراً. تضيف: إنني أدعو الله ليل نهار أن يختار لنا الأفضل، فالأطفال بدون أب، وبحاجة لرعاية أفضل، ووجودي في الأردن جيد بالقرب من عائلة زوجي، ولكني أبحث عن حل جذري لمشكلتي، فلديّ الآن ابن قريباً سيتوجه إلى الجامعة وأخوته في المدارس والمصاريف آخذة بالزيادة، والسفر سيفتح لنا آفاقاً جديدة إن حصل وستتضح ملامح حياتنا !
حياة نوعية
أما محمد، وهو أب لطفلين، أحدهما من ذوي الاحتياجات الخاصة، يقول: «في الحقيقة فرص إعادة التوطين أخذت تقل تدريجياً منذ عام 2012، ومع وجود الجائحة وما فعلته من ضغوط اقتصادية على الدول، فنحن على يقين بأن الفرص أصبحت نادرة الآن. التواصل مع محمد قبل أربع سنوات وأيضاً مقابلته مع أخيه، إذ سافر أخوه وعائلته وأصبح محمد وهو من سكان الزعتري يتابع حالة أخيه كيف أنها بالفعل تحسنت، وكيف أن المستقبل للأطفال أفضل، يضيف: «أكثر ما يهمنا في الانتقال للعيش لدولة أخرى هو الأطفال والضمانات التي تقدم لهم من حياة أفضل وتعليم نوعي مرموق، وبالنسبة لي أفكر كثيراً في ابني الذي يعد من ذوي الاحتياجات الخاصة، فهو يحتاج لرعاية مكثفة تعليمية وصحية وغير ذلك». يعتقد محمد أن «كورونا تركت ظلالها على برنامج إعادة التوطين، ولكن هذا الأمر لن ينهي الفرص وإنما ستعود تدريجياً مع عودة الاستقرار والهدوء في الدول، فهذه الدول تهتم بالنواحي الإنسانية وأيضاً تهتم بالبحث عن الشباب، والمنافع بيننا متبادلة، فالتجربة ليست بالسهلة ولكنها مجزية».
الأردن بحسب التقديرات الرسمية يستضيف نحو 1.3 مليون لاجئ سوري، منهم نحو 654 ألف لاجئ مسجلين في المفوضية السامية للاجئين، يعيش منهم قرابة 120 ألفاً في مخيمات الزعتري والأزرق، في حين يعيش البقية في المحافظات الأردنية.
نهج واحد
وأوضح الناطق الرسمي باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين محمد الحواري أن نحو 10% من اللاجئين في الأردن بحاجة إلى إعادة التوطين، ويتوفر في برامج إعادة التوطين خمسة آلاف وخمسائة فرصة لعام 2020، وحتى الآن تم تأكيد حصة قدرها 3800 مكان لإعادة التوطين في أستراليا وكندا وفرنسا وأيرلندا وإيطاليا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة، وإن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قدمت حالياً 1600 لاجئ كجزء من هذا البرنامج، وتتبع المفوضية نهجاً واحداً للاجئين وأولويات اللاجئين من جميع الجنسيات لإعادة التوطين وفقاً لاحتياجات الحماية.
