إمارات الخير نقش خالد في مخيم جنين

لا يمكن للمواقف الراسخة أن تتبدل أو يطالها التغيير، ولا يمكن للقناعات بالانحياز الدائم لفلسطين وقضيتها، أن تتجزّأ أو تتزعزع وفقاً للأمزجة والمصالح، فهي ثابتة وشامخة كالطود، ولا يمكن بأي حال أن تغفل واجبها ودورها، بل تمضي قدماً في وجهتها الإنسانية ورسالتها النبيلة، من دون قيود أو شروط.شيء من هذا النهج السامي، ازدهى وتجلّى بوضوح، عندما امتدت يد الإمارات الحانية، لإعادة إعمار مخيم جنين، بعد أن دمره الاجتياح الإسرائيلي سنة 2002، لتنفخ فيه الروح، وتعيد إليه الاتصال مع الحياة.

لقد أضاف الإماراتيون مأثرة أخرى من مآثرهم الخالدة، والتي تنبض بحب فلسطين، والانتصار لقضاياها العادلة، فامتد الدعم الإماراتي المُقدّر عالياً، ليطال شتى مجالات الحياة، فتجلّى سخاؤهم في بوابات وشواهد كثيرة، رسمت الابتسامات على شفاه الفلسطينيين، وأكدت عمق وقداسة علاقات الأخوّة، ووشائج المحبة، التي لن تنفصم عراها. لقد خرج الفلسطينيون من ملحمة مخيم جنين، بنكبة ثانية، وكانوا يبحثون عمّن يداوي جراحهم، فكان من الطبيعي أن تسارع إليهم الإمارات كعادتها، عازفة على وتر مكارمها، ومقدمة الدعم السخي.

بلسمة الجراح

أهالي مخيم جنين يجتمعون على أنه لولا الدعم الإماراتي لتشرد أهالي المخيم، فقد قدمت الإمارات نحو 34 مليون دولار لإعادة بناء المخيم، فشيدت 200 منزل دمّرها الاجتياح بشكل كامل، إضافة إلى ترميم 800 أخرى تضررت بفعل القصف، كما أعادت بناء مدرسة للبنات، ورممت أخرى، علاوة على إعادة بناء مسجد المخيم، ليحمل لاحقاً اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما دشنت مركزاً شبابياً، وآخر نسوياً، وثالث صحياً.

يقول رائد العابدي، عضو اللجنة الشعبية لمخيم جنين، إن دولة الإمارات كانت سباقة في بلسمة جراح أهالي المخيم، فانعكست مشاريع الإعمار بنتائج هائلة، أكان من خلال بناء المنازل للعائلات التي أصبحت بلا مأوى، أو الانتصار لجيل الشباب بمركز متخصص، أو الحرص على المرأة الفلسطينية من خلال المركز النسوي، أو دعم النواحي التعليمية والصحية من خلال المدارس والمراكز الطبية.

وتؤكد سلام العمري، مديرة مدرسة بنات الشيخ زايد، أن أهالي مخيم جنين ما زالوا يذكرون مآثر وخصال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والقيادة الإماراتية، لافتة إلى أنهم لم يتخلوا يوماً عن دعم فلسطين. وتستذكر كفاح عمّوري، مديرة مركز نسوي زايد، أن المرأة في مخيم جنين عاشت لحظات عصيبة خلال الاجتياح، لكنها تجسد اليوم مواقف مشهودة، وحافلة بالإبداع، من خلال المركز النسوي، الذي سيخلّد اسم وتاريخ الشيخ زايد في الذاكرة الفلسطينية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات