تعطلت عجلة التنمية في عدة أقاليم سودانية بسبب الحرب المشتعلة، وتوقفت حركة الإنتاج بمناطق دارفور بعد أن بات حوالي 3 ملايين من سكان الإقليم في معسكرات النزوح واللجوء، فيما تشرد مئات الآلاف بسبب الاقتتال في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ما عانته وتعانيه تلك المناطق من ويلات جعل السلام أحد أضلاع شعار الثورة الشعبية المتمثل في الحرية والسلام والعدالة، وذلك لانعكاسات النزاع السالبة على أرجاء البلاد كافة.

وبعد انتصار «الثورة السودانية» في ابريل 2019 على نظام الرئيس المعزول عمر البشير، جعلت حكومة الثورة الانتقالية من تحقيق السلام أولوية لإنجاز مهامها، ورغم العقبات التي ظلت تواجه العملية التفاوضية التي تجري بوساطة جنوب سودانية تحت ضيافة جوبا، ظلت المفاوضات تجري دون توقف، واستطاع المتفاوضون حسم الكثير من الملفات العصية، توج ذلك باتفاقات مبدئية كان آخرها ما تم توقيعه من بروتوكولات سبعة مع الجبهة الثورية فيما يتعلق بمسار دارفور.

جذور الحرب

ويؤكد عضو مجلس السيادة الانتقالي الناطق باسم وفد الحكومة التفاوضي محمد حسن التعايشي أن تلك البروتوكولات التي تم توقيعها الليلة قبل الماضية، أجابت على أسئلة جذور الحرب في السودان، بصورة جادة ومسؤولة وعالجت القضايا التي أوجدها النزاع في دارفور، بطريقة جديدة وقابلة للتطبيق، وأضاف «لا يساورني أدنى شك في ذلك»، مؤكداً في الوقت ذاته أن التحدي الذي يواجه الأطراف يتمثل في إدارة عمليات التنفيذ، تأسيساً على شراكات جديدة المالك فيها هم أصحاب المصلحة من السلام. وتعالج البروتوكولات التي تم حسمها قضية الأرض والحواكير، العدالة الانتقالية،، قسمة الثروة، بروتوكول تقاسم السلطة، النازحين واللاجئين.

ويرى المحلل السياسي الجميل الفاضل في حديث لـ«البيان» أن ما يحدث في جوبا من تقدم في المفاوضات قرَب المسافة نحو تحقيق السلام، رغم أنه بحسب الجميل سلام جزئي باعتبار أن هناك بعض الحركات لم تشارك فيه مثل حركتي تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، والحركة الشعبية جناح عبدالعزيز الحلو، غير أنه توقع أن يقود في نهاية المطاف إلى سلام شامل. وقال الفاضل أن الاتفاقات والتفاصيل التي تضمنتها البروتوكولات، وما حوته يمكن أن يكون عامل إغراء للحركات الممانعة، لاسيما في حال كانت تلك البنود تلبي مطروباتهم، معتبراً التوقيع على تلك برتوكولات خطوة إيجابية تجعل من الاتفاق وشيكاَ.

تجسير الهوة

من جهته، يعتبر الباحث السياسي، محمد علي فزاري، أن توقيع الحكومة وحركات مسلحة على البروتوكولات السبعة، خطوة متقدمة في طريق تحقيق السلام العادل الشامل، خاصة وأن الحركات التي وقعت لها ثقل سياسي، وتأثير ديموغرافي، ونفوذ في كل من دارفور، وقال إن تلك الخطوة ستجسر الهوة كثيراً، وفي ذات الوقت تسحب البساط عن الحركات الممانعة للحاق بركب السلام، والتي سيجعلها رفضها المستمر تفقد ما بنته من رصيد سياسي في الفترة الماضية، ويزيد من عزلتها وفقاً لمخرجات مؤتمر اصدقاء السودان الذي استضافته الرياض أخيراً، إذ هدد بفرض عقوبات على الحركات الممانعة من قبل 26 دولة ومنظمة كل ذلك يجعل تحقيق السلام أمراً حتمياً.