تظاهرات طرابلس.... ثورة ضد تبعية «الوفاق» لتركيا

 تتواصل لليوم الرابع حالة الغضب في العاصمة الليبية طرابلس؛ احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتدخلات تركيا، حيث لاقى الحراك استجابة عالية وانضم الشباب والنساء له من كل المناطق، ما جعل السلطات تهتز، وتوالت الأحداث، وذهب المتظاهرون، الذين يتمسكون بمطلب رحيل ما يسمى بحكومة الوفاق، إلى حد التهديد بالدخول في عصيان مدني، داعين وزارة الداخلية في حكومة الوفاق إلى الإفراح عن معتقلي التظاهرات، التي بلغت منزل فايز السراج، بحي النوفليين، مدفوعة باستمرار بواعث الغضب من تردي الأوضاع المعيشية، ومن تدخلات تركيا، فبعدما كانت مطالب المحتجين، في اليوم الأول للحراك، تتلخص في إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واسعة وفورية، تطورت الأمور في نهاية اليوم الثالث، حتى وصلت إلى أسوار منزل السراج، فحاصرته مجموعة من المتظاهرين، مطالبين برحيله من منصبه، لكنه حاول تحريف المسار بإجراء تعديل حكومي، لكن خياراته باتت غير مقبولة، حيث إنه مطالب بالرحيل.

 وجاءت هذه التطورات، بعد التضييق على «الحراك الشعبي» من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للوفاق، التي واجهت المحتجين بالرصاص منذ اليوم الأول، ومنعتهم في اليوم الثالث من الدخول إلى «ميدان الشهداء»، الأكبر في المدينة، إضافة إلى الغضب الذي انتاب الشارع الطرابلسي، بعد انتقاد السراج للحراك، وتلميحه إلى وجود أيادٍ خفية تحركه، ومالٍ فاسد خلفه، ومحاولته تسييس الاحتجاجات المطلبية. ووصفهم في كلمة تلفزيونية بالمندسين، فيما تسعى الميليشيات لكبح جماح التظاهرات، بكل التكتيكات وأشدها خطورة، استخدام الرصاص الحي، ومعه سقط العديد من الجرحى.

وقالت مصادر إن ما يسمى حكومة الوفاق ساعدت عناصر مسلحة وقيادات إرهابية على خرق ساحة التظاهرات، التي اندلعت في طرابلس لمنع الحراك الشعبي، الذي يطالب بتحسين الخدمات العامة، والحد من انتشار الفساد في مختلف المؤسسات.

وقال مصدر في الجيش الليبي: إن «حكومة الوفاق ساعدت هذه العناصر على خرق ساحة التظاهر لحجب موجة الغضب السائد، ومنع كشف حقيقة الفساد، الذي تفشى في العاصمة الليبية طرابلس»، وفقاً لقناة العربية.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للإرهابي محمد يوسف الصيد من داخل ساحة التظاهرات، وأكد العميد في الجيش الليبي خالد محجوب أن هذه صورته بالفعل، وأنه معروف بـ «تشيكو» ويعد من أخطر القيادات المتطرفة، التي قاتلت في سوريا، وكان ضمن ميليشيا «لواء الأمة» الموالي لتنظيم «داعش» الإرهابي.

كما نشر مدونون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، للتظاهرة الحاشدة، التي حاصرت منزل السراج، بعد ساعات من إمهال الحركة الاحتجاجية، «حكومة الوفاق» 24 ساعة لإعلان استقالتها، وإعلانها الدخول في عصيان مدني مفتوح.

كما أطلق الحراك حملة على مواقع التواصل، لإطلاق سراح زملائهم، الذين اعتقلوا على يد قوات أمنية تابعة لـ«حكومة الوفاق»، خلال الأيام الثلاثة الماضية، ونشر أسماء المعتقلين، من بينهم أربعة من منسقي التظاهرات، وبعض الإعلاميين والمواطنين، الذين شاركوا فيها.

نظم عدد من المحامين والصحفيين، اليوم الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام مجمع المحاكم في طرابلس، ضد الاعتقالات والفساد، مطالبين بحرية الرأي والتعبير، ومحاسبة المعتدين على المتظاهرين، وإطلاق جميع الموقوفين، والإسراع في محاسبة الفاسدين.

وهتف المتظاهرون خلال وقفتهم الاحتجاجية هتافات عدة منها «لا للفساد»، ورفعوا لفتات كتب عليها «من حقي التظاهر ومن واجبك حمايتي».

وكانت نقابة المحامين قد أصدرت بياناً تدين فيه الاعتداء على حق التظاهر السلمي والحرية والتعبير المكفول قانوناً، وتحتج على أي انتهاكات، مطالبة بوقف الاعتداء على المتظاهرين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات