دخل لبنان أسبوعاً جديداً، يُفترض أن يكون أسبوع الحكومة المنتظرة، باعتباره الفاصل عن أول سبتمبر المقبل، الموعد المبدئي لعودة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت، وإن كانت الصورة الدولية لم ‏تتبلور بعد حيال الاتجاهات الحكومية التفصيلية، تكليفاً وتأليفاً، ما يعني أن الأمور «مكانك سر».

وفي انتظار أن يكون الشخص المكلّف جزءاً لا يتجزّأ من مشاورات ماكرون لتسريع ولادة الحكومة العتيدة، شهدت الساعات الماضية استعادة التاريخ نفسه على روزنامة تأليف الحكومات في لبنان، إذ عادت سياسة التعطيل لتحاصر هذا الاستحقاق، من بوابة وضع العصي في دواليب موعد الاستشارات النيابية الملزِمة حتى إشعار آخر. ومرة جديدة، يقود التعنّت إلى التعثر، وكلاهما يقود إلى تعطيل المساعي للاتفاق على ‏مسار التأليف الحكومي.

لا جديد

وعلمت «البيان» أن الساعات الماضية لم تشهد ‏أي جديد على مستوى التحضيرات الجارية لتحديد موعد للاستشارات النيابية الملزِمة، يدفع في اتجاه تحضير الأجواء التي تسمح بتطبيق الاقتراحات الفرنسية ‏التي حددت مهمة الحكومة على مرحلتَي التكليف والتأليف، في اعتبار أن أي اتفاق من ‏هذا النوع يسهّل المرحلتين معاً، في حين أشارت مصادر ‏مواكبة لحركة الاستشارات السياسية الجارية في شأن هذا الاستحقاق لـ«البيان» إلى أن تعمّد تأخير الاستشارات ‏النيابية، يهدف إلى إضاعة الوقت ريثما يعود الرئيس الفرنسي إلى بيروت مطلع الشهر المقبل، ومحاولة وضعه حينها أمام أمر واقع، قد يقوده إلى تبنّي خيار رعاية حوار وطني تجنباً ‏لإعلان فشل مبادرته.

وأشارت مصادر معارِضة لـ«البيان» إلى أن «فريق 8 آذار» الذي يقوده «حزب الله»، يبدو أنه سيكون أمام ‏خيارين، لا ثالث لهما: إما تفعيل حكومة تصريف الأعمال إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر المقبل، لأن هذا الفريق ‏لا يريد تقديم أي تنازلات قبل هذه الانتخابات، وإما تأليف حكومة تكون «نسخة طبْق ‏الأصل» عن الحكومة المستقيلة.

والهدف منها الإيحاء للفرنسيين وغيرهم بالانفتاح ‏والتجاوب. وإذا كان الأسبوع الجاري سيشكل محكاً حاسماً نهائياً ‏للدفع نحو تحريك الاستحقاق الحكومي، أقلّه في تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزِمة لتسمية ‏رئيس الحكومة المكلف، قبل وصول الرئيس الفرنسي إلى بيروت، ترددت معلومات مفادها أن زيارة الأخير قد تصبح مهددة في حال مضت الأيام ‏القليلة المقبلة على وتيرة المماطلة والعرقلة والمناورات.