بعد تعطيش الحسكة.. الإرهاب يُغرق سوريا في الظلام

تسبّب انفجار أو تفجير في خط غاز رئيسي في ريف دمشق، فجر أمس، بانقطاع التيار الكهربائي عن جميع أنحاء سوريا، في حادثة قالت الحكومة إنها نجمت عن «عمل إرهابي»، في وقت ما زال أهالي الحسكة يواجهون حرب تعطيش تشنها عليهم تركيا التي تحتل قواتها الشمال السوري.

وأكد رئيس مجلس الوزراء المكلف تسيير الأعمال المهندس حسين عرنوس إن العمل على إصلاح خط الغاز العربي الذي تعرض لاعتداء إرهابي فجر أمس يسير بوتيرة عالية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن عرنوس قوله في تصريح للصحافيين خلال تفقده ورشات الصيانة العاملة على إصلاح خط الغاز العربي بين منطقتي الضمير وعدرا «إن الإرهابيين أرادوا أن يوجّهوا من خلال التفجير لغة التخريب إلى العالم كلّه لأن المجرمين لغتهم الظلام والخراب، لكن عمالنا يحبون البناء والإعمار والعمل ومن المؤكد أن إرادة الحياة والثبات هي المنتصرة».

ولفت عرنوس إلى أن خروج 110ميغا واط عن الخدمة في لحظة واحدة جراء الاعتداء الإرهابي على خط الغاز المغذي للمحطات أدى إلى اختلال عمل الشبكة وانقطاع عام للكهرباء، لكن بفضل جهود العاملين سواء في وزارة الكهرباء أو في وزارة النفط أصبح واقع الكهرباء في سوريا جيداً وتجاوز نسبة 60 بالمئة.

ونقلت وكالة فرانس برس عن وزير الكهرباء في حكومة تسيير الأعمال محمّد زهير خربوطلي تأكيده أن هذا الانفجار هو «السادس من نوعه الذي يتعرض له الخط في المنطقة ذاتها». وقال وزير النفط والثروة المعدنية في حكومة تسيير الأعمال علي غانم، من جهته إنّ الانفجار «ناجم عن عمل إرهابي».

ويعد الخط المستهدف الرئيسي المسؤول عن تغذية محطات توليد الطاقة الكهربائية في المنطقة الجنوبية، وفق غانم. ويبلغ قطره 36 إنشاً وباستطاعة سبعة ملايين متر مكعب من الغاز يومياً.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة سانا عن إخماد النيران بشكل كامل. وأعلن خربوطلي أنّ التيار الكهربائي بدأ بالعودة بشكل جزئي إلى المحافظات السورية ومنها وسط مركز مدينة دمشق. وأوضح أنّه «تمت إعادة التغذية الكهربائية إلى بعض المنشآت الحيوية المهمة في دمشق كالمشافي وبعض الأحياء السكنية، إضافة إلى عودة جزئية للتغذية الكهربائية في محافظتي حمص وحماة والمنطقة الساحلية».

وقال المبعوث الأمريكي الخاص بسوريا جيمس جيفري إن بلاده لا تزال تدرس الانفجار الذي وقع بخط أنابيب الغاز، لكن الواقعة تحمل على ما يبدو بصمات تنظيم داعش. وأضاف للصحافيين في جنيف «ما زلنا ندرس الأمر. لكن من شبه المؤكد أنه هجوم لتنظيم» داعش.

ابتزاز بالتعطيش

يأتي هذا الاستهداف فيما تعاني مدينة الحسكة في الشمال السوري، منذ أسابيع من حرب تعطيش تشنها عليها قوات الاحتلال التركي. ويقول المرصد المصري إن أنقرة بمساعدة الجماعات الإرهابية الموالية لها، والتي تسيطر على مدينتي رأس العين وتل أبيض السوريتين الواقعتين شرق الفرات، والتي تحتوي على محطة مياه علوك المسؤولة عن ضخ المياه إلى محافظة الحسكة، قطعت المياه عن المحافظة لفترة تزيد عن أسبوعين.

ويُعد قطع المياه سلاحاً غير انساني تعمد تركيا إلى استخدامه بغض النظر عن أي اعتبارات تتعلق بتفشي فيروس كورونا، أو بالحالة التي تركت عليها سكان المدينة الذين بدأوا يعانون نقصاً حاداً في المياه أدى إلى وقوع وفيات بفعل العطش وبفعل تردي الأحوال المعيشية الناجمة عن فقر المياه.

ووفقاً للمرصد السوري، تسعى تركيا وما يتبعها من ميليشيات إلى الحصول على مكاسب خاصة بها من خلال قطع المياه عن مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، وفي هذه الحالة ترغب تركيا في إجبار الأخيرة على تزويد المناطق التي تسيطر عليها أنقرة وفصائلها الإرهابية بالكهرباء، مقابل إعادة ضخ المياه مرة أخرى إلى الحسكة.

ويقول تقرير المرصد إن النظام التركي، يقوم بقطع المياه على مدنيين بغرض تعطيشهم وإذلالهم فقط لأجل تحقيق المزيد من السطوة والمكاسب السياسية.

لكن ما يجري خلال الأسبوعين الأخيرين في الحسكة من سياسة تعطيش ليست المرة الأولى، إذ إن أنقرة قامت خلال عام كامل بقطع المياه ثماني مرات عن الحسكة بالكامل. وحدث ذلك منذ بدء احتلال القوات التركية بمساعدة الميليشيات الإرهابية لمدينة رأس العين في أكتوبر 2019، والتي تلتها سيطرة تركيا على محطة مياه علوك بالكامل.

ووفقًا لوكالة الأنباء السورية، فإن الحل الوحيد لمشكلة الحسكة يكمن في خروج قوات الاحتلال التركي والميليشيات التابعة له من مدينة رأس العين، وإحلالهم بالعمالة السورية النظامية التي سوف تعمل على إعادة تشغيلها بكامل طاقتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات