حظي الاتفاق الليبي بترحيب إقليمي ودولي واسع، باعتباره يوفّر مخرجاً للحل السياسي، وفيما تشير مصادر مطلعة، إلى أن الاتفاق لن يكون سارياً، إلا بعد التوقيع عليه في نص موحد غير قابل للتأويلات، الأمر الذي قد يحدث خلال مؤتمر دولي ينعقد خلال الأيام المقبلة، فإن أهم ما تم التوصل إليه عبر البيانين المنفصلين لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ورئيس الوفاق، فايز السراج، هو التوصل لوقف إطلاق النار، واعتبار سرت منطقة معزولة السلاح، وعودة ضخ النفط إلى الأسواق العالمية، والذهاب نحو انتخابات برلمانية ورئاسية.
ويأتي إعلان وقف إطلاق النار ليشمل كل الأراضي الليبية، بما في ذلك منطقة الخط الأحمر سرت الجفرة، وجاء بعد تفاهمات إقليمية ودولية تمهيداً لتطبيق للحل السياسي، فيما سيتم التوافق على كل التفاصيل ضمن اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة التي تجتمع تحت إشراف الأمم المتحدة، وسيكون هدفها تطبيق مخرجات مؤتمر برلين، بما في ذلك إعادة نشر الأسلحة الثقيلة والمدفعية والمركبات الجوية وتجميعها، وإنهاء جميع النشاطات العسكرية من قبل أطراف النزاع، واتخاذ تدابير لبناء الثقة مثل تبادل الأسرى ورفات الضحايا، مع الشروع في عملية شاملة لنزع سلاح الميليشيات وإدماج الأفراد المناسبين في مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية.
ووفق موقف البرلمان، فإنّ وقف النار يقطع الطريق على أي تدخلات عسكرية أجنبية، وينتهي بإخراج المرتزقة، وتفكيك الميليشيات، ليتحقق استرجاع السيادة الوطنية الكاملة، فيما يؤكد رئيس الوفاق أن الغاية استعادة السيادة الكاملة على التراب الليبي وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة.
عاصمة مؤقتة
ويشير الاتفاق إلى اعتبار سرت منطقة معزولة السلاح من أبرز النقاط الواردة في بياني صالح والسراج، إذ تشير المعطيات إمكانية انسحاب القوات العسكرية وتعويضها بقوات أمنية من مختلف أرجاء البلاد يشارك فيها ضباط وأفراد شرطة من الأقاليم الثلاثة. ويرى البرلمان أن الأمر مرتبط بإعلان سرت عاصمة مؤقتة تحتضن المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية الجديدين، وهو ما سبق أن اقترحته واشنطن وعرضته على الفرقاء، لتكون سرت عاصمة جامعة لليبيين، وليتم إفساح المجال أمام الجهود المحلية والدولية لتفكيك الميليشيات المسيطرة على طرابلس وجمع السلاح وطرد المرتزقة.
نفط وانتخابات
كما تضمّن الاتفاق قراراً بإعادة فتح الحقول بعد ثمانية أشهر على إغلاقها، والسماح بضخ النفط إلى الأسواق العالمية، شريطة تحويل الإيرادات المالية لحساب في مصرف ليبيا الخارجي، وتجميده وعدم التصرف فيه لحين التوصل لحل سياسي. كما تضمّن الاتفاق توافقاً بين الأطراف على إقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية، فيما شدّد عقيلة صالح على السعي لتجاوز الماضي وطي صفحات الصراع والاقتتال والتطلع لبناء المستقبل والدولة عبر عملية انتخابية طبقاً للدستور، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة، وإقامة مجتمع دولة القانون والتسامح الذي يقر الحق للجميع في المشاركة.
