قصة خبرية

أم أنس.. 40 عاماً في تربية وتجارة الأغنام

«لقمة العيش صعبة» عبارة تختصر معاناة الستينية سهيلة النجار من بلدة خزاعة في خانيونس جنوب قطاع غزة، تعبر عن واقعها المؤلم الذي فرضته عليها قسوة الحياة، لاسيما بعد أن ابتلي زوجها بمرض السرطان، فلم تجد أمامها سبيلا لتوفير قوت عائلتها، وتكفي نفسها ذل السؤال، إلا أن تشق طريقها بيدها، وتكسب لقمة عائلتها بالحلال.

منذ أربعة عقود امتهنت سهيلة تربية وتجارة الأغنام، ففي صبيحة كل يوم ترتدي عباءتها السوداء، وتتجه إلى حظيرة قرب بيتها لتشرف على رعاية أغنامها بنفسها، تنتظر بفارغ الصبر أن تكبر المواليد الصغيرة، لتبيعها في سوق الحلال.

عملت النجار منذ طفولتها في مجال تربية المواشي، فقد ورثت المهنة عن والدها، وبعد زواجها استطاعت تخطي مصاعب الحياة وعثراتها من خلال مشروع صغير لتربية الأغنام، والاستفادة من حليبها بتصنيع الألبان والجبن وبيعها في الأسواق.

لدى سهيلة النجار أربعة أبناء أكبرهم أنس، اثنان منهم يعانيان من إعاقة بصرية، يتطلب وضعهما الصحي توفير احتياجات خاصة مكلفة. تقول النجار لـ«البيان»: لو لم امتهن هذه المهنة الشاقة ما كنت لأقدر على توفير متطلبات الحياة لأبنائي، ولكان مصيرنا أرصفة التسول.

سوق الأحد

دون كلل أو ملل وبعبارات مشجعة للزبائن، تدلل أم انس على خرافها لبيعها في سوق الحلال، تقضي يوماً كاملاً بين التجار الذين اعتادوا حضورها بينهم، تراقب الأسعار والمواشي تبيع وتشتري، وأفضل أيام السنة لها هي تلك التي تسبق عيد الأضحى، حيث تقضي عاماً كاملاً بتربية الخراف، إلا أن موسم هذا العام لم يكن على ما يرام فرغم انخفاض أسعار الأضاحي كان الإقبال على شرائها ضعيفاً، تقول أم انس، وعزت ذلك إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون بسبب تفشي جائحة كورونا وتأخر صرف رواتب الموظفين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات