تقارير «البيان»

لبنان.. حكومة «مكبلة» بتعقيدات الداخل ورهانات الخارج

بعد أكثر من أسبوعين على استقالة الحكومة، بدأ البحث يدور عن تسمية شخصية لرئاسة الحكومة يُتّفق عليها عبر «مشاورات الظل»، تسبق تحديد مواعيد الاستشارات النيابية، والتي دخلت في سباق مع موعد زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، إلا أن ما يفرغ المساعي من مضمونها، وفق مراقبين، موقف الشارع الذي بات الرقم الأصعب في المعادلة.

ووسط التعقيدات، ارتفع منسوب الرهانات على التحركين الفرنسي والأمريكي، لبلورة الاتجاهات نحو فتح الطريق أمام الحكومة الجديدة، في خضم تخبط قوى السلطة وعدم توافقها، وتناقض مواقف المعارضة. ويتمحور التحرك الفرنسي حول هدف واحد يتمثل في تأمين ولادة سريعة لحكومة إنقاذ تحظى بغطاء القوى السياسية، فيما تتمسك واشنطن بحكومة تنفذ إصلاحات وتمثل تطلعات الشعب، وما بين الهدفين، تردد معلومات أن إدارة الأزمة ستتولاها «حكومة ظل»، مشكلة من أقطاب أساسيين في الداخل ومن جهات دولية، برعاية فرنسية، لتحضير تسوية سياسية شاملة للمرحلة المقبلة.

الحريري مجدداً

وبعد أن أسقط الشارع حكومتين، وفي حين لا ينفك الخارج يكرر إصراره على حكومة تمثل تطلعات اللبنانيين، لا يزال رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري مصراً على شروطه، وعنوانها تشكيل حكومة مستقلة عن الأحزاب وبصلاحيات استثنائية، مقبولة من حراكي «17 أكتوبر» و«4 أغسطس».

وألقى رئيس مجلس النواب نبيه حجراً في المشهد الراكد بطرح اسم الحريري لرئاسة الحكومة، معتبراً إياه الورقة الذهبية الوحيدة والأخيرة للإنقاذ. ودعم بري ترشيحه بثلاثة عناوين، حكم المحكمة الدولية العلمي وغير المستفز، وما أسماه فشل تجربة رئيس الوزراء المستقيل حسان دياب ومن ورائه مشروع «8 آذار» بقيادة حزب الله، وسمعة الحريري وعلاقاته العربية والدولية.

وفيما من المنتظر أن تحسم الأيام المقبلة الخيارات عبر تشاور وطني واسع لتشكيل حكومة، ينقسم السياسيون على شكل الحكومة بين من يريدها حيادية، ومن يريدها حكومة وحدة وطنيّة محمية سياسياً، فيما يريدها فريق ثالث حكومة فاعلة، أهدافها الإنقاذ ومعالجة تداعيات انفجار المرفأ ومواكبة التحقيقات وإطلاق عجلة صندوق النقد الدولي. وتبدو الأوضاع ذاهبة نحو المزيد من الاشتباك البارد، محلياً وإقليمياً ودولياً، فيما اللبنانيون يلملمون وجع الانفجار الساخن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات