ليبيا نحو مرحلة جديدة لطي صفحة الصراع الدامي


مع إعلان مجلس النواب والمجلس الرئاسي الليبيين، الجمعة، فك فتيل المواجهة العسكرية ووقف إطلاق النار تكون ليبيا دخلت مرحلة جديدة تطوي فيها صفحة الصراع الدامي، كان لمصر والدبلوماسية العربية، دور كبير في الوصول إلى هذا الاتفاق المهم بضغط أمريكي أوروبي عربي، وهي خطوة تبشر بمزيد من الخطوات الإيجابية وصولاً لحل شامل.

ودعا مجلس النواب الليبي إلى وقف إطلاق نار شامل والبدء في الإعداد لانتخابات نزيهة. وقال في بيان «إن وقف إطلاق النار يقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية ويخرج المرتزقة ويفكك الميليشيات ويساهم في عودة ضخ النفط»، معرباً عن تطلعه إلى أن يتم تشكيل شرطة أمنية رسمية مختلطة لتأمين سرت تمهيداً لتوحيد مؤسسات الدولة، وإلى أن يجعل وقف إطلاق النار من سرت مقراً للمجلس الرئاسي الجديد الذي يتوجب عليه البدء من مدينة سرت وتأمينها بقوة شرطية من عموم البلاد.

وقال رئيس المجلس عقيلة صالح إن وقف إطلاق النار يقطع الطريق أمام أية تدخلات أجنبية، وينتهي بإخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات ليتحقق استرجاع السيادة الوطنية الكاملة، مؤكداً الالتزام باستئناف إنتاج وتصدير النفط وتجميد إيراداته في حساب بالمصرف الليبي الخارجي، معلناً أنه «لن يتم التصرف بإيرادات النفط قبل تسوية سياسية وفق مؤتمر برلين وإعلان القاهرة وبضمانة الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية والدول الداعمة لفرض الأمن والاستقرار في ليبيا».

وبدوره، أصدر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، قراراً بوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية، مؤكداً أنه وجه تعليماته لجميع ما أسماها «القوات العسكرية» بالوقف الفوري لإطلاق النار وكل العمليات القتالية في كل الأراضي الليبية، وبحسب بيان صادر عن المجلس الرئاسي، فإن قرار السراج بوقف إطلاق النار جاء انطلاقاً من مسؤوليته السياسية والوطنية وما يفرضه الوضع الحالي الذي تمر به البلاد والمنطقة وظروف جائحة كورونا، على حد تعبيره.

ولفت السراج، إلى أن تحقيق وقف فعلي لإطلاق النار يقتضي أن تصبح منطقتا سرت والجفرة منزوعتي السلاح، وتقوم الأجهزة الشرطية من الجانبين بالاتفاق على الترتيبات الأمنية داخلهما، على حد قوله، موضحاً أن الغاية النهائية من وقف إطلاق النار هي استرجاع السيادة الكاملة على التراب الليبي وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة، وفق نص البيان.

ولاقت هذه الخطوة ترحيباً عربياً ودولياً، حيث وصفت مصر الخطوة بـ «المهمة وعلى طريق التسوية السياسية»، من جهتها، وصفت الممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا، ستيفاني ويليامز، قرارات الطرفين بـ«الشجاعة»، والتي تحتاجها ليبيا بشدة في ظل أزمتها الراهنة، معبرة عن أملها في أن يفضي هذا التوافق إلى الإسراع في تطبيق توافقات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» والبدء بترحيل كل القوات الأجنبية الموجودة في ليبيا.

وفي السياق أيضاً، رحبت سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا بالبيانين الصادرين عن السراج، وصالح، اللذين أعلنا فيهما وقف إطلاق النار.

ووصفت السفارة الأمر بـ«الخطوات المهمة لجميع الليبيين»، وأضافت: «سيكون لدى الولايات المتحدة المزيد لتقوله قريباً».

بدورها، رحبت إيطاليا بالبيانين، إذ أبدت خارجيتها أملها في «تطبيق بشكل ملموس على جميع مفاصل صناعة النفط الليبية في جميع أنحاء البلاد»، مشيرة إلى أن «هذه التطورات تشكل خطوة مهمة وشجاعة باتجاه حل الأزمة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات