تقارير « البيان»

سد النهضة.. تطابق الموقف السوداني المصري يُربك حسابات أثيوبيا

ظلت أثيوبيا تراهن طوال فترة تشييد سد النهضة على الموقف السوداني الذي تعتبره مؤيداً لقيام سدها على بعد بضع كيلومترات من الحدود المشتركة بين البلدين، لا سيما وأن نظام الرئيس المخلوع عمر البشير اتخذ من قضية سد النهضة كرة ضغط سياسي تارة يستخدمه لتحقيق مكاسب إقليمية من خلال النفوذ الأثيوبي في القارة الأفريقية، وتارة أخرى يستخدمه ضد مصر لتصفية خلافاته السياسية معها، وفي كلا الحالين لم يراع المصلحة الوطنية للسودان، وما يمكن أن يحدثه السد من أضرار بيئية واقتصادية واجتماعية على ملايين السودانيين المعتمدين على النيل كمصدر رزق أساسي لهم.

ولكن المواقف الأخيرة للسودان بعد استشعاره لخطر السد الأثيوبي على إنشاءاته المقامة على النيل، وتعطل بعض محطات مياه الشرب النقية التي تغذي العاصمة الخرطوم، أربكت الحسابات الأثيوبية تلك، إذ إن الجانب الأثيوبي كان يعتمد على الموقف السوداني كقوة دفع لمواصلة عمليات تشييد السد، بل والاستناد عليه لملئه وتشغيله قبل التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث، وظهر ذلك خلال عملية الملء الابتدائي في يوليو الماضي، حيث خزنت أثيوبيا حوالي ٤.٩ مليارات متر مكعب دون التنسيق مع دولتي السودان ومصر.

عامل ضغط

ويمكن بحسب مراقبين أن يمثل تطابق الموقفين السوداني والمصري فيما يتعلق بضرورة إلزامية الاتفاق حول سد النهضة والذي عبرا عنه رئيسا وزراء البلدين عبدالله حمدوك ومصطفى مدبولي إبان زيارة الأخير للخرطوم السبت الماضي، عاملاً للضغط على الجانب الأثيوبي، الذي يٌنظر إليه بأنه الأكثر تعنتاً، برفضه المتواصل للمقترحات المقدمة من قبل الوسطاء، وهو ما يضعف موقفه ويجعله في مواجهة إقليمية ودولية ستعقد الملف أكثر مما هو عليه الآن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات