انفجار بيروت الانسداد السياسي يفتح الباب أمام موجة هجرة جديدة

فاقم انفجار مرفأ بيروت، في الرابع من الشهر الجاري، غضب اللبنانيين، بعد إعلان السلطات أن الانفجار ناجم عن كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم مخزنة منذ سنوات في أحد مستودعات المرفأ. وكان لبنانيون كثر يقرعون أبواب الهجرة جراء الانهيار الاقتصادي المتسارع، وهرباً من طبقة سياسية يتهمونها بالفساد وهدر المال العام، ويطالبون منذ 17 أكتوبر برحيلها مجتمعة.

ويقول شادي رزق (36 عاماً) الذي نجا بأعجوبة من انفجار المرفأ «لا أشعر بالأمان هنا. منحني الله حياة جديدة، فرصة جديدة، ولا أريد أن أعيشها هنا». وكان شادي يوثّق بهاتفه من مكتبه الحريق الذي سبق الفاجعة، وانتهى به الأمر مع 350 قطبة في أنحاء جسده وقرار حاسم ببدء حياة جديدة خارج لبنان. وكان شادي خلف نافذة مكتبه في الطابق السادس، يصوّر بهاتفه حريقاً اندلع في المرفأ. وبعد ثوان قليلة، دوّى الانفجار وسقط أرضاً بينما تناثر حوله الزجاج وفرش مكتبه.

دافع للهجرة

ومنذ الانفجار، يبدي لبنانيون يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، رغبتهم بالهجرة والبحث عن فرص عمل في الخارج. لكن منذ عقود، يشهد لبنان أزمات متتالية، حرب أهلية (1975- 1990) وتوترات أمنية وتفجيرات واغتيالات، دفعت أساساً بمئات الآلاف إلى الهجرة أو البحث عن عمل في الخارج. وفي كل عائلة لبنانية، يوجد فرد على الأقل اختار مغادرة البلاد. ودفعت الأزمة الاقتصادية المتسارعة الآلاف إلى الهجرة، بعدما خسر كثيرون وظائفهم أو جزءاً من مداخيلهم بعدما فقدت الليرة نحو 80 في المئة من قيمتها. وتوقّفت المصارف منذ أشهر عن تزويد زبائنها بالدولار حتى من ودائعهم.

ويقول وليد، الطبيب الجراح في الأربعينات من العمر إنه بعد دقائق من وقوع الانفجار، اتصل بزوجته السابقة في باريس ليبلغها أنّه يجدر بابنيهما التوأم (17 عاماً) مغادرة لبنان والالتحاق بها. ويضيف «حاولت أن تُهدّئ من روعي فيما كنت أكرر (خذيهما، خذيهما)». ويضيف بصوت مرتجف «من واجبي كوالد أن أؤمن لهما ظروفاً لا يكونان فيها معرّضين للصدمة أو حياتهما في خطر».

استقالة مذيع

وللتعبير عن اشمئزازه من الوضع، أعلن المذيع في تلفزيون لبنان الرسمي، وسيم عرابي، مساء السبت استقالته على الهواء مباشرة بعد 11 عاماً من عمله في القناة، ومغادرته لبنان. وقال «لم أعد قادراً على البقاء في أرض هي مقبرة للأحياء، أغادر لأنني (قرفت) منكم، أو بالأحرى لأنني لا أجد وطناً». ويتوقع هيكو ويمان من مجموعة الأزمات الدولية أن يفقد لبنان «جيلاً كاملاً يحتاجه من أجل إعادة الإعمار وتحقيق التغيير السياسي المطلوب».

منذ سنوات، تشجّع والدة شربل (29 عاماً) ابنها الذي يعمل في التزيين النسائي على الهجرة. ويبدو أن الوقت قد حان، وبات يفكر اليوم بإطلاق حملة للحصول على تمويل يساعده على السفر. ويقول «كنا نقضي كل وقتنا هنا، ولا نعرف أننا نجلس على قنبلة».

مذكرة توقيف

أصدر القضاء اللبناني، أمس، مذكرة توقيف بحق المدير العام للجمارك بدري ضاهر بخصوص تحقيقات تفجير مرفأ بيروت. وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أمس، أن المحقق العدلي في تفجير مرفأ بيروت القاضي فادي صوان، استجوب على مدى أربع ساعات ونصف الساعة، المدير العام للجمارك بدري ضاهر، وفي نهاية الجلسة أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه. ووفق الوكالة، توجه القاضي صوان إلى مرفأ بيروت لتفقد موقع التفجير ومعاينة الأضرار الناجمة عنه.بيروت - د.ب.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات