الحي الحزين يجسّد «مأساة المرفأ»

ظلت كلوديت حلبي تصرخ من تحت أنقاض منزلها على مدى ساعة كاملة، ثم أسلمت الروح قبل أن يتمكن الجيران من فعل شيء لها. يقول جوني خوند، الذي كان يقف بالقرب من أنقاض بيتها في بيروت: «كنا نسمع الصراخ، سمعت صوتها لكن لم نقدر على عمل شيء، ما زال الأمر يعتصر قلوبنا». لقد دمّر الانفجار المروّع في مرفأ بيروت المنزل المكوّن من ثلاثة طوابق، ما تسبّب في وفاة أربعة بينهم كلوديت الأرملة السبعينية. في الكرنتينا، أحد أفقر أحياء بيروت والقريب من المرفأ، لا يزال الناس يعانون من تبعات الانفجار الذي دمر المنازل وأزهق أرواح العديد من الجيران الذين كانوا يشعرون أنهم عائلة واحدة. يعرف كل سكان الحي بعضهم بعضاً، وأجهش الجميع بالبكاء عندما تذكروا الانفجار. وبعد مرور نحو عشرة أيام، يكابد الجيران لتدبير الأموال اللازمة لإعادة البناء دون مساعدة من الدولة. ومع تراكم الحطام مجدداً على أعتاب منازلهم، أقامت أسر أمضت عقوداً في حي الكرنتينا خياماً خارج مساكنها، باتوا ينامون الأرض أو على أرائك متهالكة في العراء دون أبواب أو نوافذ في انتظار المجهول.

يقول جورج حلبي نجل كلوديت الذي جاء من الخارج للمشاركة في تشييع جثمانها: «أنا في كابوس لا أصحو منه، لا أصدق أني أنظر إلى نعش أمي، إنها جريمة بحق كل لبنان.. أمي نجت من الحرب لتموت في الانفجار».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات